وقتل عمرو بن الحمق الخزاعي وحمل إليه رأسه وهو أوّل رأس طيف به في الإسلام من بلد إلى بلد وقد حبس زوجته ، ومعاوية هو أوّل من حبس النساء بجرائر الرجال (1).
وقد سرى مفهوم كلمة ابن عباس عند الناس وصدى نبوءته حتى قال أبو إسحاق السبيعي وقد سئل متى ذلّ الناس؟ فقال : « حين مات الحسن ، وادعي زياد ، وقتل حجر بن عدي » (2) ، وقال ابن الأثير وكان الناس يقولون : « أوّل ذل دخل الكوفة موت الحسن بن عليّ وقتل حجر بن عدي ودعوة زياد » (3) ، وحتى روى ابن أبي الحديد عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) وهو يستعرض ظلم قريش لأهل البيت إلى أن قال : « وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن ( عليه السلام ) فقتلت شيعتنا بكلّ بلدة ، وقطّعت الأيدي والأرجل على الظنة ، وكان من يُذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره » (4).
وروى أيضاً عن المدائني في كتاب الأحداث قوله في استعراض محدثات معاوية في وضع الأحاديث المكذوبة في فضائل الصحابة ، ثمّ نسخته إلى جميع البلدان بنسخة واحدة : « اُنظروا إلى من أقامت عليه البينة انّه يحب عليّاً وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه ، وشفع ذلك بنسخة أخرى : من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره ، قال المدائني : فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق ولا سيما بالكوفة ... فلم يزل كذلك حتى مات
____________________
(1) نفس المصدر.
(2) شرح النهج لابن أبي الحديد 4 / 18 ط مصر الأولى نقلاً عن أبي الفرج.
(3) الكامل في التاريخ 3 / 209 ط بولاق.
(4) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 15.




