ستأتي الإشارة إليهما ، إلاّ أنّ ما سيأتي من حضور ابن عباس عند الإمام الحسن ( عليه السلام ) وسماعه وصيته لأخيه الحسين ( عليه السلام ) : ثمّ مشاركته في تغسيل الإمام وتشييعه ، وموقفه مع عائشة ومع مروان في ممانعتهما من دفنه عند جده ، فكلّ هذا يؤيد وجوده في المدينة عند موت الإمام ، وقد لا يمنع من أن يكون التقى معاوية بمكة كما مرّ عن البلاذري فإنّ موت الإمام كان سنة خمسين كما في خبر أبي بصير في الكافي وهو أظهر الأقوال أو إحدى وخمسين كما عن ابن قتيبة وغيره وهو أبعد الأقوال ، وإذا علمنا بأن معاوية قد أتى الحجاز سنة 50 ، فيمكن أن يكون اللقاء قد تمّ بينه وبين ابن عباس بمكة بعد الإمام الحسن ( عليه السلام ) لكن حديث وجوده بالشام عند موت الإمام الحسن ( عليه السلام ) وإن لم يثبت بسند قوي قد يمنع من ذلك اللقاء بمكة ، نعم إن قلنا إنّ الثابت هو حضوره بالشام بعد موت الإمام لا في حينه ، وقد جرى بينه وبين معاوية من الكلام كسائر ما كان يجري بينهما من الخصام ، أغلظ فيه ابن عباس في الكلام كما سيأتي خبر ذلك ، فلا مانع من الجمع بين حضور ابن عباس المدينة وحضور الشام.
والآن إلى حديث حضوره عند الإمام في احتضاره وروايته للوصية وما يتبع ذلك ، ثمّ تعقيبنا على ما مرّ عن البلاذري فيما جرى من الكلام :
رواية ابن عباس في موت الإمام :
أخرج الشيخ الطوسي في آماليه (1) ، وفي عيون المعجزات المنسوب للمرتضى ، والشيخ أبو جعفر محمّد بن أبي القاسم محمّد بن عليّ الطبري في كتابه بشارة المصطفى (2) وغيرهم ، واللفظ للأول :
____________________
(1) أمالي الشيخ الطوسي / 99 ط حجرية سنة 1313 و 1 / 159 مط النعمان.
(2) بشارة المصطفى لشيعة المرتضى / 334.




