مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 4 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 374

وللجواب على ذلك : وجدنا نهياً من الإمام وهو القائد الأعلى ينهى جماعة عن مباشرة القتال كان منهم ابن عباس.

فقد روى ابن قتيبة في كتابه عيون الأخبار قال : « قال أبو الأغر التميمي : بينا أنا واقف بصفين مرّ بي العباس بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب ، مكفّرا بالسلاح ، وعيناه تبصّان من تحت المغفر كأنّهما عينا أرقم وبيده صفيحة يمانية يقلّبها وهو على فرس له صعب ، فبينا هو يمغته ويلين من عريكته ، هتف به هاتف من أهل الشام يعرف بعرار بن أدهم ، يا عباس هلمّ إلى البراز ، قال العباس : فالنزول إذا فإن أيأس من القفول ، فنزل الشامي وهو يقول :

إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا  

أو تنزلون فإنا معشرٌ نُزُل  

وثنى العباس رجله وهو يقول :

ويصد عنك مخيلة الرجل العريض موضحة عن العظم

بحسام سيفك أو لسانك والكلم الأصيل كأرغب الكلم

ثمّ عصّب فضلات درعه في حجزته ، ودفع فرسه إلى غلام له أسود يقال له : أسلم ، كأنّي والله انظر إلى فلافل شعره ، ثمّ دلف كلّ واحد منهما إلى صاحبه فذكرت قول أبي ذؤيب :

فتنازلا وتواقفت خيلاهما  

وكلاهما بطل اللقاء مخدّع  

وكفّت الناس أعنّة خيولهم ينظرون ما يكون من الرجلين ، فتكافحا بسيفيهما مليّاً من نهارهما لا يصل واحد منهما إلى صاحبه لكمال لامته ، إلى أن لحظ العباس وهناً في درع الشامي فأهوى إليه بيده فهتكه إلى ثندوته ، ثمّ عاد لمجادلته وقد أصحر له مفتق الدرع فضربه العباس ضربة انتظم بها جوانح صدره ،

الصفحة 90 من 374