مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 4 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 374

ثمّ رمى معاوية بالسهم في عسكر عليّ (عليه السلام) فوقع في يدي رجل من أهل الكوفة فقرأه ثمّ أقرأه صاحبه ، فلمّا قرأه وأقرأه الناس ... فلم يزل حتى رفع إلى أمير المؤمنين. فقال : ويحكم إنّ الّذي يعالج معاوية لا يستقيم له ولا يقوى عليه ، وإنّما يريد أن يزيلكم عن مكانكم ، فالهوا عن ذلك ودَعَوه ».

ثمّ ذكر نصر عدم طاعتهم وخلافهم ونجاح معاوية بمكره حتى اضطروا إلى القتال مرة ثانية على الماء ، فاسترجعوا الشريعة وأرادوا منع الماء على معاوية وجنده ، فمنعهم الإمام وقال : « أيّها الناس انّ الخطب أعظم من منع الماء ... » (1).

والآن فلنقرأ :

ماذا عن ابن عباس في صفين؟

لقد مرّ بنا قول المؤرخين : إنّ الإمام لم يبرح النخيلة حتى وافاه ابن عباس. ومرّ بنا قولهم : إنّه أتاه من البصرة ومعه أجناده ورؤوس الأخماس. وفارقناه منذ النخيلة وحتى صفين فلم نقف له على ذكر في تلك المنازل الّتي قطعها مع الإمام ، ولمّا كان هو مع الإمام لم يفارقه في حلّه وترحاله ، ولم يزل معه من بدء الحرب وحتى نهايتها المحزنة بخدعة التحكيم ، ثمّ لم يفارقه حتى عاد معه إلى الكوفة ، فلا شك أنّه كانت له في خلال تلك المدة الّتي استدامت شهوراً طويلة مواقف كثيرة ، وإذا كنا لا نحصيها عدداً ، لأنّا لم نحط بتفاصيلها خبراً ، لكن ما ظهر منها أثرى الموضوع دلالة وأصالة ، حيث وجدناه رأساً منظوراً في موقفه القيادي ، وقائداً عسكرياً في قتاله الميداني ، ومناوراً بارعاً صلباً مع المخادعين ، وخطيباً بليغاً في تعبئة أجناده.

____________

(1) وقعة صفين / 213.

الصفحة 86 من 374