بعضهم ببعض ، ويدخل بعضهم في معسكر بعض ، فلا يعرض أحد من الفريقين لصاحبه إلاّ بخير ، ورجوا أن يقع الصلح ... فلم يزالوا يتراسلون شهر ربيع الأوّل والثاني وجمادى الأولى » (1).
وقال نصر : « فتراسلوا ثلاثة أشهر ربيع الآخر وجمادين ، فيفزعون الفزعة فيما بين ذلك » (2).
وقال أبو حنيفة : « ويفزعون فيما بين ذلك يزحف بعضهم إلى بعض ، فيحجز بينهم القراء والصالحون ، فيفترقون من غير حرب ، حتى فزعوا في هذه الثلاثة أشهر خمساً وثمانين فزعة ، كلّ ذلك يحجز بينهم القرّاء. فلمّا انقضت جمادى الأولى بات عليّ (رضي الله عنه) يعبيء أصحابه ويكتّب كتابه ، وبعث إلى معاوية يؤذنه بحرب ، فعَبى معاوية أيضاً أصحابه وكتّب كتابه ، فلمّا أصبحوا تزاحفوا وتواقفوا تحت راياتهم في صفوفهم ، ثمّ تحاجزوا فلم تكن حرب ، وكانوا يكرهون أن يلتقوا بجميع الفيلقين مخافة الاستئصال غير أنّه يخرج الجماعة من هؤلاء إلى الجماعة من أولئك ، فيقتتلون بين العسكرين ، فكانوا كذلك حتى أهلّ هلال رجب ، فأمسك الفريقان » (3).
وقال نصر : « حتى إذا كان رجب وخشي معاوية أن يبايع القرّاء عليّاً على القتال ، أخذ في المكر ، وأخذ يحتال للقرّاء لكيما يحجموا عنه ، ويكفّوا حتى ينظروا وان معاوية كتب في سهم : من عبد الله الناصح فإنّي أخبركم أنّ معاوية يريد أن يفجّر عليكم الفرات فيغرقكم فخذوا حذركم.
____________
(1) الأخبار الطوال / 169.
(2) وقعة صفين / 213.
(3) الأخبار الطوال / 169.




