وكان نظيره إجتمعنّ على هذا الأمر بعمرو بن العاص وأثمن له بدينه ، فإنّه من قد عرفت ، وقد اعتزل أمر عثمان في حياته وهو لأمرك أشدّ اعتزالاً إلاّ أن ير فرصة » (1).
وقال أيضاً : « وكتب معاوية إلى عمرو وهو بالسبع من فلسطين ... فلمّا قرأ الكتاب على عمرو استشار ابنيه ... فاشار عليه عبد الله بما هو خير له في دينه ، واشار عليه محمّد بما هو خير له في دنياه وأخيراً ذكر تردده حتى قطع عليه ذلك غلامه وردان فسار حتى قدم على معاوية ، وعرف حاجته إليه ، فكايد كلّ منهما صاحبه حتى تمت الصفقة فاعطى معاوية مصر طعمة لعمرو وكتبا بذلك كتاباً » (2).
وذكر بعد ذلك : « قال معاوية لعمرو ما ترى في عليّ؟ فأشار عليه بأن يرسل إلى شرحبيل بن السمط الكندي وهو عدو لجرير المرسَل إليك ، فأرسل إليه ووطّن له ثقاتك فليفشوا في الناس عليّاً قتل عثمان ...
فكتب معاوية إلى شرحبيل أن جرير بن عبد الله قدم علينا من عند عليّ ابن أبي طالب بأمر فظيع فأقدم.
ودعا معاوية رؤوس قحطان واليمن وكانوا ثقات معاوية وخاصته وبني عم شرحبيل ، فأمرهم أن يلقوه ويخبروه أن عليّاً قتل عثمان ، واستشار شرحبيل أهل اليمن ، فنهاه عبد الرحمن بن غنم الأزدي وهو صاحب معإذ بن جبل وختنه وكان أفقه أهل الشام ... وبعث إليه عياض الثمالي وكان ناسكاً بشعر ينصحه فيه ،
____________
(1) نفس المصدر / 38.
(2) نفس المصدر / 39 42.




