رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في داره ، وملّكه كلّ ما أغلق عليها بابها ، إلى غير ذلك ممّا يأتي حديثه مفصلاً في أخريات أيام ولايته.
وكذلك ما روي في أخبار الدولة العباسية قال : وقدم ركب من بني عبد الله بن بلال كذا والصواب : هلال بن عامر البصرة ، فبلغ ذلك عبد الله بن العباس وهو يومئذ عامل عليّ بن أبي طالب على البصرة فأرسل إليهم فأتوه فقال : ما منعكم من النزول على ابن اختكم وكانوا أخواله فقالوا : نزلنا في بني هلال ، وكرهنا جماعة الناس وغمّ الأزقة ، وأحببنا فسحة هذا الظهر نسرح فيه.
قال : إذن لا تبعدوا من أن يأتيكم القرى ، فكانت الجفان تغدو عليهم وتروح بألوان الطعام ، فقال ابن المنتخب الهلالي :
انّ ابن عباس وجود يمينه | كفى كلّ معتلّ قراناً وباخل | |
وأرحلنا عنه ولم ينأ خيرُه | ولا غاله عن برّنا أم غافل | |
تروح وتغدو كلّ يوم جفانُهُ | بكل سديف النيّ للجوع قاتل (1) |
وروى الغزالي (2) ، والقاضي التنوخي في المستجاد (3) ، والفيض الكاشاني (4) ، وعبد الحفيظ أبو السعود (5) ، وغيرهم : « انّه اجتمع قرّاء البصرة إلى ابن عباس وهو عامل بالبصرة ، فقالوا : لنا جارٌ صوّام قوّّام يتمنى كلّ واحد منّا
____________
(1) أخبار الدولة العباسية / 124 تح الدوري والمطلبي.
(2) إحياء العلوم 3 / 215.
(3) المستجاد من فعلات الأجواد / 34 تح محمّد عليّ كرد علي ّط الترقي بدمشق سنة 1365.
(4) المحجة البيضاء 6 / 67.
(5) محمّد وصحبه ط دار الكتاب العربي بمصر سنة 1367.




