مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 4 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 367 من 374

وهذا هو منطق الصواب في الجواب في شرعية فعله ، وقد ردّ به على ابن الزبير يوم ندّد به فقال : « وأمّا حمل مال البصرة ، فإنّه كان مالاً جبيناه ، ثمّ أعطينا كلّ ذي حقّ حقه ، وبقيت منه بقية هي دون حقنا في كتاب الله وسهامه » (1).

وبهذا الجواب أخرس ابن الزبير فلم يردّ عليه بشيء ، ولم يذكر التاريخ أنّ أحداً من الحاضرين في المسجد الحرام حيث وقعت المشادّة والمحادّة أنكر على ابن عباس جوابه ، فتبيّن لنا وجه إصرار ابن عباس على حمل المال معه ، وصحة رأيه.

يبقى علينا أن نعرف لماذا أصرّ بنو تميم وبالأصح بعضهم على الممانعة والمجادلة حتى أنتهت إلى المصاولة والمقاتلة؟

فنقول : لقد مرّ بنا في تاريخ حياته في البصرة شواهد التشنّج بينه وبين بني تميم ، وقرأنا كتاب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إليه في الرفق بهم بعد أن جفاهم وأبعدهم وتنكّر لهم ، نكاية بهم لموقفهم المتصلّب يوم الجمل مع الناكثين ، ثمّ ما جرى بعد ذلك لهم معه من مواقف عدائية نتيجة الجفوة والفجوة ، فلا غرابة لو أصرّوا اليوم على العناد ، وقد أمنوا بطشه وسطوته وها هو يغادر البلاد إلى غير رجعة.

وأخيراً هل ترك ابن عباس البصرة هملاً وعرضة للنهب والسلب ، شأن البلاد الّتي تفتقد السلطة؟ أم أنّه استخلف عليها أحداً ينتظم شؤونها حتى يأتيها والي معاوية الحاكم الجديد؟

____________

(1) أنساب الأشراف ترجمة ابن عباس (نسختي المخطوطة بقلمي).

الصفحة 367 من 374