البصرة مستهل رجب الكوفة وأقام بها سبعة عشر شهراً يُجري الكتب فيما بينه وبين معاوية وعمرو بن العاص » (1).
ولمّا كان المعنيّ لنا فعلاً كتب الإمام إلى ابن عباس في مختلف الشؤون خلواً من التاريخ ، فلم يسعني تحديد زمان صدورها إلاّ إجمالاً ، وأنّها في الفترة الّتي سبقت حرب صفين ، فأنا أوردها حسب ورودها في كتاب (وقعة صفين) لنصر بن مزاحم المتوفى 213 ه فهو أقدم وثيقة تاريخية يمكنني الاعتماد عليها في المقام بعد تصحيح عنوان الأوّل منها لما سيجيء :
1 قال نصر : « وكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى عبد الله بن عامر (؟) والصواب : عباس.
أمّا بعد : فإنّ خير الناس عند الله (عزّ وجلّ) أقومهم لله بالطاعة فيما له وعليه ، وأقولهم بالحقّ ولو كان مراً ، فإن الحقّ به قامت السموات والأرض ، ولتكن سريرتك كعلانيتك ، وليكن حكمك واحداً ، وطريقتك مستقيمة ، فإنّ البصرة مهبط الشيطان ، فلا تفتحن على يد أحد منهم باباً لا نطيق سدّه نحن ولا أنت. والسلام ».
أقول : روى نصر ذلك في كتابه (2) باسم (عبد الله بن عامر) وذلك من غلط النسخة إمّا من سهو الرواة أو غلط النساخ ، لأنّ الإمام لم يولّ عبد الله بن عامر على البصرة يوماً ما ، والصواب : إلى عبد الله بن عباس.
2 قال نصر : « وكتب : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى عبد الله بن عباس.
____________
(1) وقعة صفين لنصر بن مزاحم المنقري ط الاُولى بالقاهرة سنة 1365 ه.
(2) نفس المصدر / 119 ، وط حجرية بايران / 57 سنة 1300.




