مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 4 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 374

للحسن » (1). وقال ابن عبد البر : « واشترط عليه الحسن أن يكون له الأمر من بعده ، فالتزم بذلك كلّه معاوية » (2).

ولكن معاوية قد استهان بهذا الشرط اُسوة بجميع بقية الشروط ، ولم يتحرّج من إعلانه ذلك في خطبته على ملأ من المسلمين فقال : « ألا وإنّ كلّ شيء أعطيت الحسن بن عليّ تحت قدميَّ هاتين لا أفي به » (3).

ونحن إذا أردنا أن نحاسب رجال الإسلام السني على المعنى الّذي صاروا ينادون به تبريراً لحكومة الحاكمين ، وذلك هو مبدأ الشورى ، نجدهم عاجزين عن إثباته ولو لمرة واحدة. وفي يوم من الأيام في تاريخ حكومات الإسلام ، إذ أنّ معنى (الشورى) هو حقّ اختيار الحكام متروك للمسلمين ، وذلك فيه أيضاً من الفراغات ما يعجزون عن سدها ، إذ تبقى أساليب الاختيار مجهولة ، ويبقى اختلاف الرأي في جواز الثورة على الظالمين وعدمه يشكل عائقاً عن تطبيق مبدأ الشورى كما ينبغي أن يكون ، لأن من أكبر العوائق الطرح الّذي أحاطوه بأطار من قداسة الحديث النبوي الشريف : (أطعه وإن ضرب رأسك) (4) وهو طرح زائف لاكته ألسنة وعاظ السلاطين كاستهلاك محلي بحجة اتقاء الفتنة وتبريراً لأعمال الحاكمين الظالمين ، لذلك رفض الشيعة طرح الفكر السياسي السني في مسألة الخلافة ، والتزموا بمبدأ النص الّذي طرحه القرآن وبلّغه النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حيث

____________

(1) أنظر الاصابة 1 / 329 ، وذخائر العقبى / 139 ، وتهذيب الأسماء واللغات 1 / 199.

(2) الاستيعاب 1 / 370.

(3) أنظر شرح النهج لابن أبي الحديد (رواية السبيعي).

(4) في صحيح مسلم كتاب الامارة ، باب الأمر بلزوم الجماعة ... في حديث حذيفة قال صلى الله عليه (وآله) وسلّم : تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع 6 / 20 ط محمّد عليّ صبيح.

الصفحة 348 من 374