مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 4 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 320 من 374

عشرات الآلاف ومئات الآلاف ، ولم يكن مترفهاً في معيشته ولا متوسعاً كما كان معاوية أو عثمان ، بل كان من طراز أبي بكر وعمر » (1).

أقول : ومهما كانت آراء من سبق من الباحثين متفاوتة في تقييمهم لسياسة الإمام (عليه السلام) ، لكنها متفقة على أنّه (عليه السلام) كان المصيب في عزله ونصبه ، وسلمه وحربه ، متبعاً أمر ربّه ، لذلك لم تكن الخلافة عنده تساوي شسع نعل إلاّ أن يقيم حقاً أو يدفع باطلاً.

وقد قال أحمد بن حنبل إمام الحنابلة : « إنّ عليّاً ما زانته الخلافة ولكن هو زانها ».

وتعقّبه ابن الجوزي بعد أن حكى ذلك عنه بقوله :

ما زانه الملك إذ حواه  

بل كلّ شيء به يزان  

جرى ففات الملوك سبقاً  

فليس قُدّامه عنان  

نالت يداه ذُرى معالٍ  

يعجز عن مثلها العيان (2)  

وقد أدرك ذلك في الإمام (عليه السلام) حتى غير المسلمين ، وحسبنا نموذجاً واحداً هو جورج جرداق ، فقد قال : « لقد كان عليّ من المهارة والمقدرة على الدهاء بحيث لم يكن غيره من مهرة العرب ودهاتهم ، وكان من بُعد الغَور وعمق النظر في أمور السياسة والقتال ، ومن سَبر النفوس وإدراك الدخائل ، ومن معرفة النتائج قبل الوصول إليها ، والبصر بأهواء الرجال ومطامعهم وأساليبهم في الحيلة ، بحيث لم يكن معاوية بن أبي سفيان ولا عمرو بن العاص ولا غيرهما من أهل الدهاء

____________

(1) تاريخ الخلفاء / 474 ط السلفية بمصر.

(2) التبصرة 2 / 243 ط عيسى البابي الحلبي سنة 1390 تح د. مصطفى عبد الواحد.

الصفحة 320 من 374