فقال : تقل الأمانة ، وتكثر الخيانة ، حتى يركب الرجل الفاحشة وأصحابه ينظرون إليه ، والله لتضايق الدنيا بعده بنكبة ، وإن الأرض لا تخلو مني ما دام عليّ حياً في الدنيا بقية من بعدي ، عليّ في الدنيا عوض مني بعدي ، عليّ كجلدي ، عليّ كلحمي ، عليّ (ك) عظمي ، عليّ كدمي ، عليّ (ك) عروقي ، عليّ أخي ووصيي في أهلي وخليفتي في قومي ، ومنجز عداتي ، وقاضي ديني ، وقد صحبني عليّ في ملمّات أمري ، وقاتل معي أحزاب الكفار ، وشاهدني في الوحي ، يأكل معي طعام الأبرار ، وصافحه جبرئيل مراراً نهاراً جهاراً ، وقبّل جبرئيل خدّ عليّ اليسار ، وشهد جبرئيل وأشهدني أنّ عليّاً من الطيبين الأخيار ، وأنا أشهدكم معاشر الناس لا تتساءلون من علم أمركم ما دام عليّ فيكم ، فإذا فقدتموه فعند ذلك تقوم الآية : ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (1) » (2).
وأخيراً ابيضت عيناه من الحزن :
قال الله سبحانه وتعالى حكاية عن حال نبيّه يعقوب حين فقد ولده ( وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْن ) (3) قال المفسّرون : وإنّما ابيضّت عيناه من البكاء وسبب البكاء هو الحزن. ولا شك أنّ البكاء كما أنّه خير وسيلة لتخفيف الضغط النفسي الّذي يكابده المرء عند ملمّات النوازل ، فهو يأتي على بصر الإنسان
____________
(1) تفسير فرات / 54 ط الحيدرية و / 154 192 198 ، ورواه المجلسي في البحار 9 / 764 ط تبريز على الحجر.
(2) الأنفال / 42.
(3) يوسف / 84.




