مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 4 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 273 من 374

والّذي يدفع الإستغراب ويُقنع السائل بالجواب ، هو أنّ الخطبة تناول فيها الإمام حكومة الخالفين قبله ، وندّد بهم حتى وصف كلاً منهم بأوصاف لم تدع مجالاً للشك في أنهم تآمروا على استبعاده عن حقه المشروع ، ولمّا شاعت ووصلت أنباؤها حتى الشام ، اتخذها معاوية وحزبه ذريعة للتنديد بالإمام كما سيأتي ذلك في حديثنا عن الصنو ولما ولي معاوية بعد ذلك متغلباً على الأمة ومنع الناس من التحدّث بفضائل الإمام ، وأمر بإشاعة احاديث موضوعة في فضائل الصحابة ، كان من الطبيعي أن ينال التعتيم الإعلامي تلك الخطبة ، فلا يجسر أحد على روايتها ، اللّهمّ إلاّ الإمام الحسين الّذي رواها عنه ابنه الإمام السجاد ، وعنه ولده الإمام الباقر (عليهم السلام) ، وإلاّ ابن عباس الّذي كان معلناً بمر الحقّ في مجابهة معاوية وسلطانه كما ستأتي الشواهد على ذلك في الحديث عن أيام معاوية وفي صفحة احتجاجاته.

لذلك قلّت الرواية عنه إلاّ من طريق ثلاثة فحسب ، هم الإمام الباقر (عليه السلام) ، وعطاء وعكرمة ولما كان الثالث هو مولى ابن عباس ، فلعل روايته عنه ورواية عطاء كانتا حين سماعهما منه وهو يحدّث بها الإمام الباقر (عليه السلام) ، لذلك قلّ رواتها عنه ، وكانت سلسلة الرواة عن عكرمة تنتهي إلى أصحاب الإمام الباقر (عليه السلام) ، فقد رواها عنه أبان بن تغلب وعليّ بن خزيمة كما في أسانيد الصدوق فذلك يقرّب صحة ما احتملناه في سماع عكرمة لها ، لذلك لم يتطرّق الريب إليه في روايته للخطبة على أنّه خارجي.

3 ورد في إرشاد الشيخ المفيد وشرح النهج للقطب الراوندي أنّ الخطبة كانت بالرحبة ، ويبدو أنّ المكان كان منتدى القوم وقد ورد ذكر الرحبة في

الصفحة 273 من 374