مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 4 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 374

التشرذم الّذي عرا المجتمع بالكوفة ، فرأى أنّ جوابه على كتاب الإمام وحده لن يخفف من غلواء حزنه ، فصمّم على التوجّه إلى الكوفة بنفسه ليسلّي الإمام عن تلك الفوادح الّتي تضافرت عليه فانتابته غرضاً ، وأورثته حزناً كاد معه أن يكون حَرَضاً.

فقد ذكر الطبري : بسنده عن أبي نعامة قال : « لمّا قتل محمّد بن أبي بكر بمصر ، خرج ابن عباس من البصرة إلى عليّ بالكوفة واستخلف زياداً » (1).

وقال إبراهيم بن محمّد الثقفي : « في حديثه عن فتنة ابن الحضرمي بالبصرة كما سيأتي وإنّ الأمير بالبصرة يومئذ زياد بن عبيد قد استخلفه عبد الله بن عباس وقدم على عليّ (عليه السلام) إلى الكوفة يعزّيه عن محمّد بن أبي بكر ... » (2).

فتنة ابن الحضرمي بالبصرة :

لقد ذكر المؤرخون أنّ معاوية بعد أن افتتحت له مصر ، صوّب نظره إلى العراق والحجاز واليمن وهي البلاد الّتي كانت تتبع في حكوماتها إلى الإمام ، والّذي لا شك فيه أن كان قد نفذ إلى تلك الولايات من خلال بقايا العثمانية ، فكان همه الأوّل بعد مصر أن يفتح البصرة ، وهي أقرب منالاً لطبيعة تركيبها السكانية ، ففيها قبائل بني تميم وهم من العناصر الّتي لم تخف تذمّرها من الحكم العلوي ، إلاّ أنفار وقليل ما هم ، وقد مرّ بنا تنمّر ابن عباس معهم لولا كتاب الإمام إليه ، ولم تكن بقية مضر دونهم ، وحتى الأزد كانوا كذلك إلاّ قليلاً منهم ، وهذا ما كان يعرفه معاوية معرفة تامة ، وله فيها مَن يوإليه. لذلك صمّم على قطعها عن

____________

(1) نفس المصدر 5 / 110 ط دار المعارف.

(2) الغارات / 387 تح الأرموي.

الصفحة 245 من 374