مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 4 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 374

وقبل الإسترسال في الحديث عن موقف ابن عباس أزاء الكتاب ، لابدّ من وقفة تحقيق مع رواة الكتاب ، فثمة تحريف في بعض المصادر ربّما كان متعمداً لما يترتب عليه من نتائج سلبية بالنسبة إلى ابن عباس.

فأقول : إنّ النص الّذي ذكرته آنفاً رواه أبو حنيفة الدينوري (1) بيد أنّ الطبري ذكره في تاريخه بلفظ آخر وهو : « أمّا بعد فإنّا قد خرجنا إلى معسكرنا بالنخيلة ، وقد أجمعنا على المسير إلى عدونا من أهل المغرب ، فاشخص بالناس حتى يأتيك رسولي ، وأقم حتى يأتيك أمري والسلام » (2).

وهذا قريب ممّا ذكره ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ففيها : « أمّا بعد فانا أجمعنا على المسير إلى عدونا من أهل الشام فأشخص إليَّ مَن قبلك من الناس وأقم حتى آتيك والسلام » (3) ، وقد نقله أحمد زكي صفوت في جمهرة رسائل العرب (4) نقلاً عن الطبري والإمامة والسياسة من دون ذكر التفاوت.

وما ذكرناه عن أبي حنيفة الدينوري أصح ممّا ذكره الآخران ، لأنّ الأحداث الّتي جرت بعد هذا الكتاب تدل على صحته ، فمنها حضوره مع عدد معيّن في النخيلة ، ثمّ حضوره مع الإمام بالنهروان ، وذكر وروده المدائن ، واحتجاجه على الخوارج قبل الحرب ، كلّ ذلك يؤكد صحة ما رواه الدينوري في الأخبار الطوال (فاشخص إليَّ فيمن قبلك حين يأتيك رسولي).

____________

(1) الأخبار الطوال / 206.

(2) تاريخ الطبري 5 / 78.

(3) الإمامة والسياسة 1 / 121.

(4) رسائل العرب رقم / 468.

الصفحة 204 من 374