وعبد الله بن قيس هذا هو أبو موسى الأشعري. وهؤلاء الأربعة هم أشد الناس عداوة للإمام لذلك لعنهم بأسمائهم.
ومنها : ما قاله ابن أبي الحديد في شرح النهج : « كان عليّ (عليه السلام) يقول : اللّهمّ العن معاوية أوّلاً ، وعمراً ثانياً ، وأبا الأعور السُلمي ثالثاً وأبا موسى الأشعري رابعاً » (1).
وحيث انتهينا إلى هنا وعرفنا شرعية اللعن من الكتاب والسنّة برواية أهل السنّة ، يحسن بنا تنبيه القارئ إلى أنّ فعل الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بلعن معاوية وأشياعه كما هو حجة لشيعته ، فكذلك احتج به فقهاء أهل السنّة كما كانوا يحتجون بفعل النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وإلى القارئ بعض أقوالهم :
1 روى أبو حنيفة في مسنده عن حمّاد بن إبراهيم عن علقمة قال : « ما قنت أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا عليّ حتى حارب أهل الشام فكان يقنت » (2).
2 قال ابن قدامة المقدسي من الحنابلة : « ... إنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قنت شهراً يدعو على حي من أحياء العرب ثمّ تركه (3). وإنّ عليّاً قنت وقال : إنّما استنصرنا على عدونا » (4).
ولئن أخفى ابن قدامة ذكر المدعوّ عليهم في قنوت عليّ فقد تبع أسلافه في ذلك. فإنّ الشعبي الناصبي قال : « لمّا قنت عليّ في صلاة الصبح أنكر الناس ذلك قال فقال : إنّما استنصرنا على عدونا » (5).
____________
(1) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 288 ط الأولى بمصر.
(2) الجوهر النقي بهامش سنن البيهقي 2 / 204.
(3) قال البيهقي في سننه 2 / 213 : وقد روينا عن عبد الرحمن بن مهدي انّه قال إنّما ترك اللعن.
(4) المغني 1 / 450.
(5) المصنف لابن أبي شيبة 2 / 103 ط مكتبة الرشد الرياض سنة 1409 ه.




