فكان ابن عباس كما في رواية نصر يقول : « قبّح الله أبا موسى ، حذّرته وأمرته بالرأي فما عقل » (1).
وفي رواية غيره : « قبح الله أبا موسى لقد نبّهته فما انتبه ، وحذّرته ما صار إليه فما انحاش ، وهديته إلى الرأي فما عقل. وكثر اللوم والتقريع من الناس لأبي موسى ، كما كان الندم من نصيبه حين ولات مندم » (2).
وممّن روي عنه الشعر في ذلك الموقف المخزي المحزن ما رواه المسعودي من نسبته إلى ابن عباس ، ونسبه غيره إلى غيره وذلك قوله :
أبا موسى بليت وأنت شيخ | قريب القعر مخزون اللسان | |
رمى عمرو صفاتك يا بن قيس | بأمر لا ينوء به اليدان | |
وقد كنا نجمجم عن ظنون | فصرّحت الظنون عن العيان | |
فأمسيتَ العشية ذا اعتذار | ضعيف الركن منكوب الجنان | |
تعض الكف من ندم وماذا | يردّ عليك عضُك بالبنان (3) |
وذكر المسعودي أيضاً انّ أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي قال في فعل الحكمين :
لو كان للقوم رأي يُعصمون به | عند الخطوب رموكم بابن عباس | |
لكن رموكم بوغد من ذوي يمنٍ | لم يدر ما ضرب أخماس لأسداس (4) |
____________
(1) وقعة صفين / 628 ط مصر سنة 1365 تحقيق عبد السلام محمّد هارون.
(2) الأخبار الطوال للدينوري / 201.
(3) مروج الذهب 2 / 410 تح محمّد محي الدين عبد الحميد.
(4) نفس المصدر.




