وفي حديث آخر عن جعفر قال : « قال عليّ : أن تحكما بما في كتاب الله فتحييا ما أحيى القرآن ، وتميتا ما أمات القرآن ولا تزنيا » (1).
11 أخرج البلاذري في أنسابه بسنده عن الشعبي قال : « لمّا اجتمع عليّ ومعاوية على أن يحكّما رجلين اختلف الناس على عليّ فكان عظمهم وجمهورهم مقرّين بالتحكيم راضين به ، وكانت فرقة منهم وهم زهاء أربعة آلاف من ذوي بصائرهم والعبّاد منهم منكرة للحكومة ، وكانت فرقة منهم وهم قليل متوقفين. فأتت الفرقة المنكرة عليّاً فقالوا : عُد إلى الحرب وكان عليّ يحبّ ذلك فقال الذين رضوا بالتحكيم ، والله ما دعانا القوم إلاّ إلى حقّ وإنصاف وعدل ، وكان الأشعث بن قيس وأهل اليمن أشدهم مخالفة لمن دعا إلى الحرب ، فقال عليّ للذين دعوا إلى الحرب : يا قوم قد ترون خلاف أصحابكم وأنتم قليل في كثير ، ولئن عدتم إلى الحرب ليكونّن هؤلاء أشدّ عليكم من أهل الشام ، فإذا اجتمعوا وأهل الشام عليكم أفنوكم ، والله ما رضيت ما كان ولا هويته ، ولكن ملتُ إلى الجمهور منكم خوفاً عليكم ثمّ أنشد :
وما أنا إلاّ من غزيّة إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد
ففارقوه ، ومضى بعضهم إلى الكوفة قبل كتاب القضية ، وأقام الباقون على إنكارهم التحكيم ناقمين عليه يقولون : لعلّه يتوب ويراجع ... » (2).
____________
(1) المصنف لابن أبي شيبة 15 / 294 نشر إدارة القرآن والعلوم الإسلامية كراتشي باكستان سنة 1406 ه.
(2) أنساب الأشراف 2 / 338 تح المحمودي.




