مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 4 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 143 من 374

يا أبا موسى إن معاوية طليق الإسلام ، وأنّ أباه رأس الأحزاب ، وأنّه يدعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة ، فإن زعم لك انّ عمر وعثمان استعملاه ، فلقد صدق استعمله عمر وهو الوالي عليه ، بمنزلة الطبيب يحميه ما يشتهي ويوجره ما يكره ، ثمّ استعمله عثمان برأي عمر ، وما أكثر ما استعملا ممّن لم يدع الخلافة.

واعلم أنّ لعمرو مع كلّ شيء يسرّك خبأ يسؤك ، ومهما نسيت فلا تنس أنّ عليّاً بايعه القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، وانّها بيعة هدىً ، وانّه لم يقاتل إلاّ العاصين والناكثين.

فقال أبو موسى : رحمك الله والله ما لي إمام غير عليّ ، وإنّي لواقف عندما أرى ، وانّ حقّ الله أحبّ إليَّ من رضا معاوية وأهل الشام ، وما أنت وأنا إلاّ بالله » (1).

قال ابن أبي الحديد : وروى في الموفقيات أيضاً الخبر الّذي رواه المدائني وقد ذكرناه آنفاً من كلام ابن عباس لأبي موسى وقوله : انّ الناس لم يرضوا بك لفضل عندك لم تشارك فيه ، وذكر في آخره : فقال بعض شعراء قريش :

والله ما كلّم الأقوام من بشر  

بعد الوصي عليّ كابن عباس  

أوصى ابن قيس بأمر فيه عصمته  

لو كان فيها أبو موسى من الناس  

إنّي أخاف عليه مكرَ صاحبه  

أرجو رجاء مخوف شيب بالياس (2)  

7 قال المسعودي في مروج الذهب : « ولمّا وقع التحكيم تباغض القوم جميعاً ، وأقبل بعضهم يتبرأ من بعض ، يتبرأ الأخ من أخيه ، والابن من أبيه ، وأمر

____________

(1) أنظر شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 195.

(2) نفس المصدر 1 / 201.

الصفحة 143 من 374