مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 4 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 374

لو كان للقوم رأي يعصمون به  

من الضَلال رموكم بابن عباس  

لله درّ أبيه أيُّماً رجلٍ  

ما مثله لفصال الخطب في الناس  

لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن  

لم يدر ما ضرب أخماس لأسداس  

إن يخل عمروٌ به يقذفه في لجج  

يهوي به النجم تيساً بين أتياس  

أبلغ لديك عليّاً غير عائبه  

قول امرئ لا يرى بالحق من بأس  

ما الأشعري بمأمون أبا حسن  

فاعلم هديت وليس العجز كالرأس  

فاصدم بصاحبك الأدنى زعيمهم  

انّ ابن عمك عباس هو الآسي (1)  

قال : فلمّا بلغ الناس قول أيمن طارت أهواء قوم من أولياء عليّ (عليه السلام) وشيعته إلى عبد الله بن عباس وأبت القرّاء إلاّ أبا موسى » (2).

ومهما قيل من شعر أو نثر في تجدّد الوعي ويقظة الضمير عند البعض من أولياء الإمام وشيعته حتى طارت أهواؤهم إلى ابن عباس ، فإن القرّاء والأشعث ابن قيس أبوا إلاّ أبا موسى الأشعري وهذا الإصرار في تحكيمه هو جزء من المؤامرة الّتي أشار إليها طه حسين كما تقدم.

وإنّها لمحنة الإمام ، وإنّها لمحنة أولياء الإمام ، وكيف لا تكون المحنة ، والأشعث بن قيس ذي السابقة السيئة في الإسلام يملي إرادته بكل صَلَف وتكون له الكلمة النافذة. ويُعصى الإمام وهو الخليفة وأمير المؤمنين ، إنّها لقاصمة الظهر. ولله صبر الإمام ومَن معه على تلك المحنة.

____________

(1) لقد ورد البيتان الأولان في الأخبار الطوال للدينوري / 193 ، ومروج الذهب 2 / 410 ، وكذا في البدء والتاريخ 2 / 221 إلاّ انّه لم يسم القائل ، وفي سمط النجوم العوالي للعصامي المكي 2 / 459 نسب الشعر لخزيمة بن مالك الأسدي.

(2) وقعة صفين / 576.

الصفحة 136 من 374