لو كان للقوم رأي يعصمون به | من الضَلال رموكم بابن عباس | |
لله درّ أبيه أيُّماً رجلٍ | ما مثله لفصال الخطب في الناس | |
لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن | لم يدر ما ضرب أخماس لأسداس | |
إن يخل عمروٌ به يقذفه في لجج | يهوي به النجم تيساً بين أتياس | |
أبلغ لديك عليّاً غير عائبه | قول امرئ لا يرى بالحق من بأس | |
ما الأشعري بمأمون أبا حسن | فاعلم هديت وليس العجز كالرأس | |
فاصدم بصاحبك الأدنى زعيمهم | انّ ابن عمك عباس هو الآسي (1) |
قال : فلمّا بلغ الناس قول أيمن طارت أهواء قوم من أولياء عليّ (عليه السلام) وشيعته إلى عبد الله بن عباس وأبت القرّاء إلاّ أبا موسى » (2).
ومهما قيل من شعر أو نثر في تجدّد الوعي ويقظة الضمير عند البعض من أولياء الإمام وشيعته حتى طارت أهواؤهم إلى ابن عباس ، فإن القرّاء والأشعث ابن قيس أبوا إلاّ أبا موسى الأشعري وهذا الإصرار في تحكيمه هو جزء من المؤامرة الّتي أشار إليها طه حسين كما تقدم.
وإنّها لمحنة الإمام ، وإنّها لمحنة أولياء الإمام ، وكيف لا تكون المحنة ، والأشعث بن قيس ذي السابقة السيئة في الإسلام يملي إرادته بكل صَلَف وتكون له الكلمة النافذة. ويُعصى الإمام وهو الخليفة وأمير المؤمنين ، إنّها لقاصمة الظهر. ولله صبر الإمام ومَن معه على تلك المحنة.
____________
(1) لقد ورد البيتان الأولان في الأخبار الطوال للدينوري / 193 ، ومروج الذهب 2 / 410 ، وكذا في البدء والتاريخ 2 / 221 إلاّ انّه لم يسم القائل ، وفي سمط النجوم العوالي للعصامي المكي 2 / 459 نسب الشعر لخزيمة بن مالك الأسدي.
(2) وقعة صفين / 576.




