الأشتر رفيق عبد الله بن عباس في درب الكفاح والسلاح وكأنّه هو الناقم والساخط ، وتجعل الإمام في موقف استلطاف لامتصاص النقمة ، فلابدّ لنا من وقفة تنقيب عن صحة الراوية.
لماذا قتلنا الشيخ بالأمس؟
ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج في ترجمة مالك الأشتر فقال : « وكان فارساً شجاعاً رئيساً من أكابر الشيعة وعظمائها شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين (عليه السلام) ونصره ، وقال فيه بعد موته : رحم الله مالكاً فلقد كان لي كما كنت لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، ولمّا قنت عليّ (عليه السلام) على خمسة ولعنهم وهم معاوية وعمرو بن العاص وأبو الأعور السلمي وحبيب بن مسلمة وبسر بن أرطاة ، قنت معاوية على خمسة وهم عليّ والحسن والحسين (عليهم السلام) وعبد الله ابن العباس والأشتر ولعنهم.
وقد روي أنّه قال لمّا ولّى عليّ (عليه السلام) بني العباس على الحجاز واليمن والعراق : فلماذا قتلنا الشيخ بالأمس؟ وأنّ عليّاً (عليه السلام) لمّا بلغته هذه الكلمة أحضره ولاطفه واعتذر إليه وقال له : فهل وليتُ حسناً أو حسيناً أو أحداً من ولد جعفر أخي أو عقيلاً أو واحداً من ولده ، وإنّما وليت ولد عمي العباس لأنّي سمعت العباس يطلب من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الإمارة مراراً فقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : ياعم إنّ الإمارة إن طلبتها وُكلتَ إليها ، وإن طلبتك اُعنتَ عليها ، ورأيت بنيه في أيام عمر وعثمان يجدون في أنفسهم إن ولّي غيرهم من أبناء الطلقاء ولم يول أحداً منهم ، فأحببت أن أصل رحمهم وأزيل ما كان في أنفسهم ، وبعد




