مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 4 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 374

فأين من يعمل بإخلاص ويقين إبتغاء مرضاة الله ممّن يعمل لنيل العاجل من الحطام كابن العاص وأهل الشام؟

إذن فهم إنّما يخشون ابن عباس لو صار حكماً أن يُغِصّ عمراً بريقه ، ويسدّ عليه منافذ رأيه ، وبالتالي يفسد عليه خطته ، ويرد كيده في نحره ، فيخسر بالتالي صفقته الّتي باع بها دينه من معاوية.

فقد روى الشريف المرتضى : « أنّ عتبة بن أبي سفيان قال لعبد الله بن عباس : ما منع عليّاً أن يجعلك أحد الحكَمين؟

فقال : منعه والله من ذلك حاجز القدَر ، وقِصر المدة ، ومحنة الإبتلاء. أما والله لو بعثني مكانه ، لاعترضت لعمرو في مدارج أنفاسه ، ناقضاً ما أبرم ومبرماً ما أنقضه ، اسفّ إذا طار ، وأطير إذا أسفّ ، ولكن مضى قدر وبقي أسف ، ومع اليوم غد ، والآخرة خير لأمير المؤمنين من الأولى » (1).

فتبيّن من هذا الكلام الّذي جمع من أسرار البلاغة والفصاحة ما ضمّ المعنى الخطير الكثير في القول اليسير أنّه لو كان حَكَماً لأفشل كلّ خطط عمرو بن العاص وبالتالي هي افشال لخطط معاوية. لذلك كان إصراهم بعناد على رفضه حَكَماً من خلال الأشعث واليمانية الذين سدّوا منافذ الاختيار على الإمام بالوعيد والتهديد. فقال : (فاصنعوا ما أردتم. اللّهمّ إنّي أبرأ إليك من صنيعهم). كما سيأتي عن قريب. كما وسيأتي أيضاً قوله : (ما أصنع أنا مضطهد).

____________

(1) الأمالي للمرتضى 1 / 287. وقارن إعجاز القرآن / 122 ، والعقد الفريد للملك السعيد / 14 ، وشرح النهج ابن أبي الحديد 1 / 195 ، وأسرار البلاغة بذيل المخلاة المنسوبة للبهائي / 4 وغيرها.

الصفحة 127 من 374