مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 4 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 374

ولتميلن أهل فارس على نساء أهل العراق وذراريهم ، وإنّما يبصر هذا ذوو الأحلام والنهى ، اربطوا المصاحف على أطراف القنا ... » (1).

فلم تكن الصدفة هي الّتي دعت الأشعث إلى خطبته ، ولم تكن الصدفة هي الّتي احضرت عيون معاوية فسمعت الخطبة ثمّ انطلقت إليه بحاجته ، ولم تكن الصدفة هي الّتي جعلت الأشعث من أعظم الناس قولاً في إطفاء الحرب والركون إلى الموادعة ، ولم تكن الصدفة هي الّتي أعجلت الأشعث فبادر أن يذهب إلى معاوية وليسأله ماذا يريد ، بل كلّ ذلك كان عن تدبير وائتمار كما يراه طه حسين ، ولم يكن بدعاً في رأيه ، ولا متجنّ في قوله على الأشعث ، بل ذلك ما ذكره عنه التاريخ.

ففي تاريخ اليعقوبي : « فرفعوا المصاحف ودعوهم إلى التحكيم بما فيها وقالوا ندعوكم إلى كتاب الله.

فقال عليّ (عليه السلام) إنّها مكيدة ، وليسوا بأصحاب قرآن. فاعترض الأشعث ابن قيس الكندي وقد كان معاوية استماله وكتب إليه ودعا إلى نفسه فقال : قد دعوا القوم إلى الحقّ ، فقال عليّ (عليه السلام) إنهم إنّما كادوكم وأرادوا صرفكم عنهم.

فقال الأشعث : والله لئن لم تجبهم انصرفت عنك ، ومالت اليمانية مع الأشعث ، فقال الأشعث والله لتجيبنّهم إلى ما دعوا إليه أو لندفعنّك اليهم برمتّك ، فتنازع الأشتر والأشعث في هذا كلاماً عظيماً حتى كاد أن يكون الحرب بينهم

____________

(1) نفس المصدر / 550 و 189.

الصفحة 124 من 374