قتلى العراق بقتلى الشام ذاهبة | هذا بهذا وما بالحق من باس | |
لا با رك الله في مصر لقد جلبت | شراً وحظك منها حسوة الكأس | |
يا عمرو إنك عارٍ من مغارمها | والراقصات لأثواب الخنا كاسي | |
ان عادت الحرب عدنا فالتمس هرباً | فيالأرض أوسلماًفي الأفق ياقاسي) (1) |
ثمّ عرض الشعر والكتاب على عليّ فقال : (أحسنت) ولا أراه يجيبك بشيء بعدها إن كان يعقل ، ولعله يعود فتعود عليه.
فلمّا انتهى الكتاب إلى عمرو أتى به معاوية فقال : أنت دعوتني إلى هذا ، ما كان أغناني وإياك عن بني عبد المطلب.
فقال : إنّ قلب ابن عباس وقلب عليّ قلب واحد ، كلاهما ولد عبد المطلب ، وإن كان قد خشن فلقد لان ، وإن كان قد تعظّم أو عظّم صاحبه فلقد قارب وجنح إلى السلم ».
قال ابن اعثم (2) : « فلمّا وصل الكتاب والشعر إلى عمرو فأتى به معاوية فأقرأه إياه ، ثمّ قال : ما كان أغناني وإياك عن بني عبد المطلب.
فقال معاوية : صدقت أبا عبد الله ، ولكنك قد علمت ما مرّ علينا بالأمس من القتل والهلاك ، وأظن عليّاً سيباكرنا الحرب غداً ويعمل على المناجزة ، وقد رأيت أن أشغله أنا غداً عن الحرب بكتاب أكتبه إلى ابن عباس ، فإن هو أجابني إلى ما أريد فذلك ، وإلا كتبت إلى عليّ وتحمّلت عليه بجميع من في عسكره فإن أجاب ، وإلا صادمته وجعلتها واحدة لي أم عليّ ، فهذا رأيي وإنّما أريد بذلك
____________
(1) الأبيات المقوسة من الفتوح لابن أعثم 3 / 253 254.
(2) في الفتوح 3 / 254 255.




