ظنهما ، ولا يلقيان من الأمر مُناهما ، وان الله يأخذهما بظلمهما لي ونكثهما بيعتي وبغيهما عليَّ»(1).
قال طه حسين : «ومهما يكن من شيء فقد خرجا إلى مكة عن رضىً أو عن كره من عليّ : وجعل عليّ يتجهز لحرب أهل الشام يريد أن يغير عليهم قبل أن يغيروا عليه. وانّه لفي ذلك ، إذ جاءته من مكة أنباء مقلقة غيّرت رأيه وخطته ومصير أمره كلّه تغييراً تاماً»(2).
وقال : «ومنذ ذلك اليوم أصبحت مكة مثابة لكلّ من كان ينكر إمامة عليّ من غير أهل الشام»(3).
قال الشيخ المفيد : «ولحق إلى مكة جماعة من منافقي قريش ، وصار إليها عائشة عمال عثمان الذين هربوا من أمير المؤمنين عليهالسلام ، ولحق بها عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبيد الله أخوه ، ومروان بن الحكم بن أبي العاص ، وأولاد عثمان وعبيده وخاصته من بني أمية ، وانحازوا اليهما وجعلوها الملجأ لهم فيما دبّروه من كيد أمير المؤمنين عليهالسلام ، وجعل يأتيها كلّ من تحيّز عن أمير المؤمنين عليهالسلام حسداً له ومقتاً وشنآناً له ، أو خوفاً من استيفاء الحقوق عليه ، أو لاثارة فتنة او إدغال في الملّة. وهي عائشة على ملتها وسُنتّها تنعى إليهم عثمان و... وتحث على فراق أمير المؤمنين عليهالسلام والإجتماع على خلعه»(4).
______________________
(1) كتاب الجمل للشيخ المفيد / 73 ط الحيدرية سنة 1368 ه.
(2) عليّ وبنوه / 27.
(3) نفس المصدر / 30.
(4) كتاب الجمل للشيخ المفيد / 228 ط دار المفيد.




