مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 282

وروى البلاذري بسنده عن أبي مخنف : «انّ طلحة والزبير استأذنا عليّاً في العمرة فقال : لعلكما تريدان الشام أو العراق ؟ فقالا : اللّهمّ غفراً إنّما نوينا العمرة ، فأذن لهما فخرجا مسرعين وجعلا يقولان : لا والله ما لعليّ في أعناقنا بيعة ، وما بايعناه إلّا مكرَهين تحت السيف.

فبلغ ذلك عليّاً فقال : أخذهما إلى أقصى دار وأحرّ نار»(1).

قال الشيخ المفيد في كتاب الجمل : «فلمّا خرجا من عنده لقيهما ابن عباس فقال لهما : أذن لكما أمير المؤمنين ؟ قالا : نعم.

فدخل على أمير المؤمنين فابتدأه عليه‌السلام فقال : يا بن عباس أعندك الخبر ؟ قال : قد رأيت طلحة والزبير فقال عليه‌السلام : إنّهما استأذناني في العمرة فأذنت لهما بعد أن استوثقت منهما بالأيمان أن لا يغدرا ولا ينكثا ولا يحدثا فساداً ، والله يا بن عباس وإنّي أعلم أنّهما ما قصدا إلّا الفتنة فكأنّي بهما وقد صارا إلى مكة ليسعيا إلى حربي ، فان يعلى بن منية الخائن الفاجر قد حمل أموال العراق وفارس لينفق ذلك وسيفسدان هذان الرجلان عليَّ أمري ، ويسفكان دماء شيعتي وانصاري.

قال عبد الله بن عباس : إذا كان ذلك عندك يا أمير المؤمنين معلوماً فلم أذنت لهما ؟ وهلّا حبستهما وأوثقتهما بالحديد وكفيت المسلمين شرّهما.

فقال له عليه‌السلام : يا بن عباس أتأمرني بالظلم أبدأ وبالسيئة قبل الحسنة ، وأعاقب على الظنة والتهمة ، وأواخذ بالفعل قبل كونه ، كلا والله لا عدلت عما أخذ الله عليَّ من الحكم والعدل ، ولا ابتدئ بالفصل. يا بن عباس أنّني أذنت لهما وأعرف ما يكون منهما ، ولكني استظهرت بالله عليهما ، والله لأقتلنّهما ولأخيبنّ ______________________

(1) أنساب الأشراف 2 / 222 تح المحمودي.

الصفحة 84 من 282