تآمر الناكثين مع الحاقدين :
ذكر ابن أبي الحديد : «قال روى شيخنا أبو عثمان قال أرسل طلحة والزبير إلى عليّ عليهالسلام قبل خروجهما إلى مكة مع محمّد بن طلحة وقالا : لا تقل له يا أمير المؤمنين ، ولكن قل يا أبا الحسن لقد فال(1) فيك رأينا ، وخاب ظننّا ، أصلحنا لك الأمر ، ووطّدنا لك الإمرة ، وأجلبنا على عثمان حتى قتل ، فلمّا طلبك الناس لأمرهم جئناك وأسرعنا إليك وبايعناك ، وقدنا إليك أعناق العرب ، ووطىء المهاجرون والأنصار أعقابنا في بيعتك ، حتى إذا ملكت عنانك استبددتَ برأيك عنا ، ورفضتنا رفض التريكة ، وأذللتنا إذالة الإماء ، وملكت أمرك الاشتر وحكيم ابن جبلة وغيرهما من الأعراب ونُزّاع الأمصار ، فكنّا فيما رجوناه منك ، وأمّلناه من ناحيتك كما قال الأوّل :
فكنت كمهريق الّذي في سقائه | لرقراق آلٍ فوق رابية صلدِ |
فلمّا جاء محمّد بن طلحة أبلغه ذاك ، فقال : إذهب إليهما فقل لهما فما الّذي يرضيكما ؟ فذهب وجاءه فقال : إنّهما يقولان : ولّ أحدنا البصرة والآخر الكوفة. فقال : لاها الله ، إذن يحلم الأديم ويستشري الفساد وتنتقض عليَّ البلاد من أقطارها ، والله إنّي لا آمنهما وهما عندي بالمدينة فكيف آمنهما وقد وليتهما العراقين ، اذهب إليهما فقل : أيها الشيخان احذرا من سطوة الله ونقمته ، ولا تبغيا للمسلمين غائلة وكيدا ، وقد سمعتما قول الله تعالى : (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (2).
______________________
(1) فال الرأي خاب وأخطأ ولم يصب.
(2) القصص / 83.




