وروى أيضاً عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال : «أقام عبد الله بن سعد وهو ابن أبي سرح أخو عثمان لأمه بعسقلان بعد قتل عثمان ، وكره ان يكون مع معاوية وقال : لم أكن لأجامع رجلاً قد عرفته إن كان ليهوى قتل عثمان»(1).
وقفة عابرة :
ولنا وقفة عابرة مع استاذ من اساتذة التاريخ الإسلامي هو الدكتور أحمد شلبي فهو إذ يسوق نقاط النقمة على عثمان من قبل الثوّار حتى حاصروه. قال متسائلاً : «ما موقف كبار المسلمين من الدفاع عن عثمان ؟ وما موقف بني أمية من ذلك ؟ ثمّ أجاب فقال : يروي لنا التاريخ أن بعض كبّار المسلمين هجروا المدينة في الفتنة ، وان بعضهم اعتزل الفتنة خوفاً منها ولزم داره ، ولكن كثيرين من شباب المسلمين وقفوا بباب عثمان يحرسونه ويذودون عنه ، وكان في مقدمة هؤلاء الحسن والحسين وعبد الله بن الزبير.
أمّا بنو أمية فإنّ موقفهم يحيط به بعض الغموض ، لقد كان معاوية يدرك ما سوف ينزل بابن عمه الخليفة ، فعرض معاوية على عثمان أن يذهب معه للشام فامتنع... فعرض عليه أن يرسل له حرساً فأبى... ثمّ تأزمت الأمور بعد ذلك ، ولكن معاوية لم يسرع لنجدة الخليفة وقتل عثمان قبل أن تصل للمدينة القوة الصغيرة الّتي أرسلها معاوية ، فعادت أدراجها من منتصف الطريق ، ويروى أن عامر بن وائلة الصحابي دخل على معاوية إبّان خلافته فقال له معاوية : ألست من قتلة عثمان ؟ فقال عامر : لا ولكني ممّن حضره فلم ينصره... ثمّ سأل عامر معاوية : ______________________
(1) سير أعلام النبلاء 4 / 227 ط دار الفكر ، وقارن المعرفة والتاريخ للفسوي 1 / 254 ، ومختصر تاريخ دمشق 11 / 231.




