مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 282

رأيتني يوم الجمل قد أنفذت النصال هودجي حتى وصل بعضها إلى جلدي ، قال لها المغيرة : وددت والله أن بعضها كان قتلك ، قالت : يرحمك الله ولِمَ تقول هذا ؟ قال : لعلها تكون كفارة في سعيك على عثمان.

قالت : أما والله لئن قلت ذلك لما علم الله أني أردت قتله ، ولكن علم الله أني أردت أن يقاتل فقوتلت ، وأردتُ أن يُرمى فرُميت ، وأردتُ أن يُوصى فعُصيت ، ولو علم مني أنّي أردت قتلَه لقُتلت»(1).

هذه اعترافات خطيرة يجب على أنصار عثمان من الكتاب المحدثين أن يقرءوها بإمعان !!

وأخيراً كانت عائشة كما قال عمر فرّوخ : ولم تبرز عائشة في أيام أبي بكر وعمر على مسرح السياسة ، ولكن لمّا تولى عثمان وكان لينا مستنيما إلى قومه بني أمية رجت أن تولي مكانه اخاها محمد بن ابي بكر ، ولذلك يُروى أنّها كانت تقول : اقتلوا نعثلاً(2) فقد كفر ، ثمّ قتل عثمان...

ولمّا انتخب عليّ خليفة وقضت عائشة في صف الذين كانوا يطالبون عليّاً بدم عثمان مرّة ، وبالاقتصاص من الّذين قتلوا عثمان مرّة ثانية ، ولا ريب أنّ عائشة هي الّتي أثارت على الإمام عليّ حرب الجمل ، وأفسدت بذلك خلافته السياسية إفساداً كاملاً(3).

وستأتي إدانة معاوية وبني أمية بدم عثمان فيما نستقبل من تاريخ التآمر والمتآمرين بدءاً من حرب الجمل وإلى صفين وما بعد صفين. فقد أجاب أبو أيوب الأنصاري معاوية على كتاب منه إليه جاء فيه : «انّ الّذي تربّص بعثمان ______________________

(1) العقد الفريد 4 / 296 ط محققة.

(2) صيغة تحقير لعثمان.

(3) تاريخ الفكر العربي الى ايام ابن خلدون / 190 ط دار العلم للملايين بيروت.

الصفحة 76 من 282