وكانت تؤلب عليه بمكة ، وهذا كله تقدم ذكره آنفاً.
لذلك ليس بغريب من طه حسين لو قال : «وكانت من أشد نساء النبيّ إنكاراً على عثمان»(1) ، ولا غرابة أيضاً في قول أحمد أمين : «وكانت من أكبر الشخصيات البارزة في محاربته وتأليبها الناس عليه عائشة بنت أبي بكر»(2).
ولكنها تبدّل موقفها حين بلغها بيعة الناس للإمام أمير المؤمنين عليهالسلام وقد جاء في حديث الزهري : «وكانت عائشة تؤلب على عثمان فلمّا بلغها أمره وهي بمكة أمرت بقبتها فضربت في المسجد الحرام وقالت : إني أرى عثمان سيشأم قومه كما شأم أبو سفيان قومه يوم بدر»(3).
قال : «وخرجت عائشة من مكة حتى نزلت بسرف فمر راكب فقالت : ما وراءك ؟ قال : قتل عثمان ، فقالت : كأني أنظر إلى الناس يبايعون طلحة وأصبعه تحسّ أيديهم. ثمّ جاء راكب آخر فقال : قتل عثمان وبايع الناس عليّاً فقالت : واعثماناه ، ورجعت إلى مكة فضربت لها قبتها في المسجد الحرام وقالت : يامعشر قريش إنّ عثمان قد قتل ، قتله عليّ بن أبي طالب ، والله لأنملة أو قالت لليلة من عثمان خير من عليّ الدهر كله»(4).
وفي رواية ابن قتيبه والطبري : أنّها لمّا وصلت سرف موضع قرب التنعيم لقيها عبيد بن أم كلاب فقالت له : مهيم أي ما وراءك ؟ قال : قتلوا عثمان. قالت بُعداً وسحقاً ، ثمّ قالت : ثمّ ماذا صنعوا ؟ قال : أخذها أهل المدينة بالاجتماع فجازت بهم إلى خير مجاز ، اجتمعوا على عليّ بن أبي طالب.
______________________
(1) عليّ وبنوه / 29 ط دار المعارف.
(2) يوم الإسلام / 75 ط دار المعارف.
(3) أنساب الأشراف 1 ق 1 / 583.
(4) نفس المصدر / 583 584.




