مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 282

ولكن معاوية لم يكن يريد أن يثأر لعثمان بمقدار ما كان يريد أن يصرف الأمر عن عليّ ، وآية ذلك أن الأمر استقام له بعد وفاة عليّ رحمه الله ومصالحة الحسن إياه ، فتناسى ثأر عثمان ولم يتتبع قتلته إيثاراً للعافية وحقناً للدماء وجمعاً للكلمة.

ولم تكن حجة عليّ على طلحة والزبير وعائشة أقلّ ظهوراً من حجته على معاوية ، فقد بايع طلحةُ والزبيرُ وكان الحقّ عليهما أن يَفيا بالعهد ويُخلصا للبيعة الّتي أعطياها ، فإن كرها الإذعان لعليّ أو معونته على بعض ما كان يريد ، فقد كانا يستطيعان أن يعتزلا كما اعتزل سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وأسامة بن زيد ومحمّد بن مسلمة وغيرهم... فلا ينصبا حرباً ، ولا يدفعا الناس إليها ، ولا يفرّقا المسلمين على هذا النحو المنكر الّذي ستراه.

وأمّا عائشة فقد أمرها الله فيمن أمر من نساء النبيّ أن تقرّ في بيتها. وكان عليها أن تفعل أيام عليّ كما كانت تفعل أيام الخلفاء من قبله ، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر دون أن تخالف عما أُمرت به من القرار في بيتها لتذكر ما كان يتلى عليها من آيات الله والحكمة ولتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة كما فعل غيرها من أمهات المؤمنين.

ولو قد أبت أن تبايع عليّاً أو تؤمن له بالخلافة لما وجدت منه شيئاً تكرهه فهي أم المؤمنين... وكان من الطبيعي أن تلقى من عليّ مثل ما لقي المعتزلون على أقل تقدير. وآية ذلك أنها لم تلق منه بعد يوم الجمل إلّا الكرامة والإكبار.

وقد يقال : إنّ القوم لم يكونوا يغضبون لعثمان فحسب ، وإنّما كانوا يريدون أن يختار الخليفة عن مشورة بين المسلمين ، وكانوا يكرهون أن يفرض الثائرون بعثمان عليهم إماماً بعينه ، ولكن أبا بكر لم يبايع بالخلافة عن مشورة المسلمين وإنّما كانت بيعته فلتة ، وقى الله المسلمين شرّها كما قال عمر ، كما أنّ عمر نفسه

الصفحة 62 من 282