مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 282

لمثل هذا اليوم أوصى الناس  

لا نُعط ضيماً أو يخرّ الرأسُ  

قال : فكل هؤلاء كتبوا إلى معاوية يُحرّضونه ويُغرونه ويحرّكونه ويهيّجونه ، إلّا سعيد بن العاص فانه كتب بخلاف ما كتب به هؤلاء ، كان كتابه :

أمّا بعد ، فإنّ الحزم في التثبّت ، والخطأ في العجلة ، والشؤم في البدار ، والسهمُ سهمك ما لم ينبض به الوتر ، ولن يردّ الحالبُ في الضرع اللبنَ ، ذكرتَ حق أمير المؤمنين علينا وقرابتنا منه ، وانه قتل فينا ، فخصلتان ذكرهما نقص والثالثة تكذّب ، وأمرتنا بطلب دم عثمان ، فأي جهة تسلك فيها أبا عبد الرحمن ، رُدِمت الفجاج ، وأحكم الأمرُ عليك وولي زمامَه غيرُك ، فدع مناواة من لو كان افترش فراشه صدر الأمر لم يُعدل به غيرُه. وقلت : كأنا عن قليل لا نتعارَف ، فهل نحن إلّا حيّ من قريش ، إن لم تنلنا الولاية لم يضق عنا الحقّ ، إنها خلافة مُنافية ، وبالله أقسم قسماً مبروراً ، لئن صحّت عزيمتك على ما ورد به كتابك ، لألفينّك بين الحالين ، طليحاً(1) وهبني أخالُك بعد خوض الدماء تنال الظفر ، هل في ذلك عوض عن ركوب المأثم ونقص الدين.

أمّا أنا فلا على بني أمية ولا لهم ، اجعل الحزم داري ، والبيت سجني ، وأتوسّد الإسلام واستشعر العافية ، فاعدل ابا عبد الرحمن زمامَ راحلتك إلى محجة الحقّ ، واستوهب العافية لأهلك ، واستعطف الناس على قومك ، وهيهات من قبولك ما أقول ، حتى يفجّر مروان ينابيع الفتن ، تاجّج في البلاد ، وكأني بكما عند ملاقاة الأبطال تعتذران بالقَدر ، ولبئس العاقبة الندامة ، وعمّا قليل يضح لك الأمر والسلام.

______________________

(1) الطليح : حيوان القُراد ، وزيدٌ بعيره أتعبه كأطلحه وطلّحه فيهما وهو طَلحٌ وطِلحٌ وطليح.

الصفحة 60 من 282