مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 282

وحمدت الله على هذا التأني إذ أزددت اطمئناناً بنتائج ما توصلتُ إليه سابقاً ، كما أزددت اطلاعاً على ما جدّ نشره فتولّدت بعض الأبحاث ، وأستجدّت بعض الآراء.

فإنّ الأحداث التاريخية أيّ حدث كان لابدّ في تحقق وقوعه خارجاً ، من زمان لحدوثه ، ومكان لوقوعه ، وذوات ترسم معالمه ، ولمّا كانت المصادر المعنية بتسجيله جاءت رواياتها متناثرة ، وأغراض رواتها غالباً متنافرة ، فمن الرواة الغالي ومنهم القالي ، وما بين ذا وذا بقيت حلقات فراغ ، ليس من السهل سدّها بجرّة من القلم. فلابدّ لنا ونحن نستقبل عصر الخلافة الإسلامية المليء بالمفارقات العجيبة بالقياس إلى ما مرّ قبله ، أن نتأنّى طويلاً عند القراءة ، ونتمعّن كثيراً في الدلالة ، ليتسنّى لنا درك الحقيقة كما كانت قد حدثت ، وهذا ما أفصح عنه بعض أصحاب الدراسات الحديثة ومنهم الأستاذ عباس محمود العقاد فقد قال : «وما علينا إذا أردنا أن نمتحن حادثة تاريخية أو سلسلة من الحوادث التاريخية ، إلّا أن نسأل أنفسنا : كيف ينبغي أن تحدث ؟ فإذا ارتسمت لنا على الترتيب الّذي يقبله العقل ويطابق الواقع ، فذلك هو الامتحان الصادق ، وما نستخلصه منه هو الصواب كأصدق ما يمكن أن يصوّره تاريخ الحوادث لمن لم يشهدها شهادة العيان»(1).

أمّا كيف ترتسم لنا على الترتيب الذي يقبله العقل ويطابق الواقع ؟ فهذا ما لم يفصح عنه العقّاد ، أمّا أنا فأحسب أن أيسر السبل هو التجرّد عن الرواسب والشوائب حين القراءة ، ثمّ البدء بالسؤال الّذي طرحه العقّاد بأن نسأل أنفسنا كيف ينبغي أن تحدث ؟

______________________

(1) موسوعة العقاد 1 / 475.

الصفحة 6 من 282