ويستحلسوا الحذر بعد مسافة الطردَ وامتطاء العقبة الكؤود في الرحلة ، لا دعيت لعُقبة إن كان ذلك حتى أنصب لهم حربا تضع الحوامل لها أطفالها ، وقد ألوت بنا المسافة ، ووردنا حياض المنايا ، وقد عقلتُ نفسي على الموت عَقَل البعير ، وأحتسبت أنّي ثاني عثمان ، أو اقتل قاتله ، فعجّل عليّ ما يكون من رأيك ، فإنا منوطون بك ، متبعون عَقِبك ، ولم أحسب الحال تتراخى بك إلى هذه الغاية ، لما أخافه من إحكام القوم أمرهم.
وكتب في أسفل الكتاب :
نومي عليّ محرّم إن لم أقم | بدم ابن أمي من بني العلّات | |
قامت عليّ إذا قعدتُ ولم أقم | بطلاب ذاك مناحة الأموات | |
عذبْت حياض الموت عندي بعد ما كانت كريهة مورد | عذبْت حياض الموت عندي بعد ما كانت كريهة مورد | عذبْت حياض الموت عندي بعد ما كانت كريهة مورد |
وكتب إليه يعلى بن أمية : إنا وأنتم يا بني أمية كالحجر لا يبنى بغير مدَر ، وكالسيف لا يقطع إلّا بضاربه ، وصل كتابك بخبر القوم وحالهم ، فلئن كانوا ذبحوه ذبح النطيحة بُودر بها الموت لينحرنّ ذابحُه نحر البَدنَة وافى بها الهدي الأجل ، ثكلتني مَن انا ابنها إن نمت عن طلب وتر عثمان ، أو يقال : لم يبق فيه رمق ، إني أرى العيش بعد قتل عثمان مرّا ، إن أدلج القوم فإني مدلج ، وأمّا قصدهم ما حوته يدي من المال ، فالمال أيسر مفقود إن دفعوا إلينا قتلة عثمان ، وإن أبوا ذلك أنفقنا المال على قتالهم ، وان لنا ولهم لمعركة نتناحر فيها نحر القُدار النقائع(1) عن قليل تصل لحومها.
وكتب في أسفل الكتاب :
______________________
(1) القدار : الجزّار ، والنقائع جمع نقيعة وهي ما نحر من إبل النهب.




