السلامة قبل قرعك سويداء القلب بسوط الملام ، ولنعم مؤدّب العشيرة أنت وإنا لنرجوك بعد عثمان ، ولها أنا متوقع ما يكون منك لأمتثله ، وأعمل عليه ان شاء الله.
وكتب في أسفل الكتاب :
لا خير في العيش في ذلٍّ ومنقصة | والموتُ أحسنُ من ضيمٍ ومن عار | |
انا بنو عبد شمس معشرٌ أُنُفٌ | غرٌّ جحاجحةٌ طُلّاب أو تار | |
والله لو كانَ ذميّا مجاوُرَنا | ليطلب العز لم نقعد عن الجار | |
فكيف عثمان لم يدفن بمزبلة | على القمامة مطروحاً بها عار | |
فازحف إلي فإني زاحفٌ لهم | بكل أبيض ماضي الحدّ بتّار |
وكتب إليه الوليد بن عُقبة : أمّا بعد ، فإنك أسدّ قريش عقلا ، وأحسنهم فهماً ، وأصوبهم رأياً معك حسن السياسة ، وأنت موضع الرياسة ، توردُ بمعرفة ، وتُصدِر عن منهل روّي ، مناوئك كالمنقلب عن العيّوق(1) يهوي به عاصف الشمال إلى لجّة البحر.
كتبتَ إليّ تذكر طيب الخيش ولين العيش ، فملأ بطني عليّ حرام إلّا مسكة الرمق حتى أفري أوداج قتلة عثمان فري الأهب(2) بشفاة الشفار ، وأمّا اللين فهيهات إلّا خيفة المرتقب يرتقب غفلة الطالب إنا على مداجاة ، ولما تبدُ صفحاتنا بعدُ ، وليس دون الدم بالدم مزحل(3) إنّ العار منقصة ، والضعف ذلّ ، إن يخبط قتلة عثمان زهرة الحياة الدنيا ، ويسقَون بَرد المعين ، ولمّا يمتطوا الخوف ، ______________________
(1) نجم أحمر مضيء في طرف المجرّة الأيمن ، يتلو الثريا لا يتقدّمها.
(2) الأهب جمع إهاب وهو الجلد ما لم يدبغ ، وشفاة الشفار : حد السيف.
(3) يقال : (إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل) أي مُنقدح.




