مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 282

وكتابي إليك ، وأنا كحرباء السَبسَبّ في الهجرِ ترقب عين الغزالة ، وكالسبع المفلتِ من الشَركَ يفرَق من صوت نفسه ، منتظراً لما تصح به عزيمتك ، ويَرِدُ به أمرك ، فيكون العمل به والمحتذَى عليه.

وكتب في أسفل الكتاب :

أيقتل عثمانٌ وترقأ دموعُنا  

ونرقد هذا الليل لا نتفزّع  

ونشرب برد الماء ريّاً وقد مضى  

على ظمأ يتلو القُرانَ ويركع  

فإني ومَن حجّ الملّبونّ بيته  

وطافوا به سعياً وذو العرش يسمع  

سأمنع نفسي كلّ ما فيه لذّة  

من العيش حتى لا يُرى فيه مطمع  

وأقتل بالمظلوم من كان ظالماً  

وذلك حكمُ الله ما عنه مدفع  

وكتب إليه عبد الله بن عامر : أمّا بعد ، فان أمير المؤمنين كان لنا الجناح الحاضنة تأوي اليها فراخُها تحتها ، فلمّا أقصده(1) السهم صرنا كالنعام الشارد ، ولقد كنت مشترك الفكر ، ضالّ الفهم ، التمس دريئة استجنّ بها من خطأ الحوادث ، حتى وقع اليّ كتابك ، فانتبهت من غفلة طال فيها رقادي ، فأنا كواجد المحجّة ، كان إلى جانبها حائراً ، وكأني أعاينُ ما وصفتَ من تصرّف الأحوال.

والّذي أخبرك به أن الناس في هذا الأمر تسعة لك وواحد عليك ، ووالله للموتُ في طلب العزّ أحسن من الحياة في الذلّة ، وأنت ابن حرب فتى الحروب ، ونُضار(2) بني عبد شمس ، والهمم بك منوطة ، وأنت منهضها ، (فإذا نهضت فليس حين قعود) وأنا اليوم على خلاف ما كانت عليه عزيمتي من طلب العافية ، وحبّ ______________________

(1) أقصده السهم : أصابه.

(2) النُضار : الخالص من كلّ شيء.

الصفحة 57 من 282