مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 282

واعلم يا بن أمية أنّ القوم قاصدوك بادئ بدء لاستنطاف ما حوته يداك من المال ، فاعلم ذلك واعمل على حسبه إن شاء الله ، وكتب في أسفل الكتاب :

ظلّ الخليفة محصوراً يناشدهم  

بالله طَورا وبالقرآن أحيانا  

وقد تألّف أقوامٌ على حَنقَ  

عن غير جُرم وقالوا فيه بهتانا  

فقام يذكرهم وعد الرسول له  

وقوله فيه إسراراً وإعلانا  

فقال كفّوا فإني معتبٌ لكمُ  

وصارفٌ عنكم يَعلى ومرونا  

فكذّبوا ذاك منه ثم ساوَره  

من حاص لَبّته ظلماً وعدوانا(1)  

قال : فكتب إليه مروان جواباً عن كتابه :

أمّا بعد : فقد وصل كتابك ، فنعم كتاب زعيم العشيرة ، وحامي الذمار ، وأخبرك أن القوم على سنَنَ استقامة إلّا شظايا شعب ، شتّتَ بينهم مقولي على غير مجابهة ، حسب ما تقدّم من أمرك ، وإنّما كان ذلك رسيس(2) العصاة ، ورمي أخدر من أغصان الدوحة ، ولقد طويت أديمهم على نغل يحلم(3) منه الجلد ، كذبت نفس الظان بنا ترك المظلمة وحبّ الهجوع ، إلّا تهويمة الراكب العجل ، حتى تُجذ جماجم وجماجم جذّ العراجين المهدّلة حين إيناعها ، وأنا على صحة نيتي وقوة عزيمتي وتحريك الرَحمِ لي ، وغليان الدم مني غيرُ سابقك بقول ، ولا متقدّمك بفعل ، وانت ابن حرب ، طلّاب الترات ، وآبى الضيم.

______________________

(1) حاص لبّته : حام حولها ، واللبّة موضع القلادة من الصدر.

(2) الرسيس : الشيء الثابت يريد ان ذلك دأبهم وعادتهم.

(3) الحَلَم : دودة تقع في الجلد فتأكله.

الصفحة 56 من 282