يستشري الفساد وندب(1) السوط جديد ، والجرح لما يندمل ، ومن قبل استضراء الأسد ، والتقاء لحييه على فريسته ، وساور الأمرَ مساورة الذئب الأطلس كسيرة القطيع ، ونازل الرأي وأنصب الشَرك ، وارم عن تمكّن ، وضع الهناء مواضع النقب(2) واجعل اكبر عدّتك الحذَر ، وأحدَّ سلاحك التحريض ، واغض عن العوراء ، وسامح اللجوج ، واستعطف الشارد ، ولاين الأشوس ، وقوّ عزم المريد ، وبادر العقبة ، وازحف زحف الحيّة ، واسبق قبل أن تُسبق ، وقم قبل أن يُقام لك ، واعلم أنّك غير متروك ولا مَهمل ، فإني لكم ناصح أمين. والسلام.
وكتب في أسفل الكتاب :
عليك سلام الله قيس بن عامر | ورحمته ما شاء أن يترحّما | |
تحية من أهدى السلام لأهله | إذا شطّ داراً عن مزارك سلّما | |
فما كان قيس هلكه هلك واحدٍ | ولكنه بنيان قومٍ تهدّما(3) |
وكتب إلى الوليد بن عُقبة : يا بن عُقبة كن الجيش ، وطيب العيش أطيب من سفع سموم الجوزاء عند اعتدال الشمس في أفقها ، ان عثمان أخاك أصبح بعيداً منك ، فاطلب لنفسك ظِلّا تستكنّ به ، إني أراك على التراب رَقودا ، وكيف بالرقاد بك ؟ لا رقاد لك ، فلو قد أستتبّ هذا الأمر لمريده ألفيت كشريد النعام ، يفزع من ظلّ الطائر ، وعن قليل تشرب الرنَق ، وتستشعر الخوف ، أراك فسيحَ الصدر ، مسترخيَ اللبَبَ ، رخوَ الحِزام ، قليل الأكتراث ، وعن قليل يُجتثّ أصلَك ، والسلام.
______________________
(1) وندب السوط أثره في البدن.
(2) الهناء القطران يطلى به البعير ، والنقب هو أوّل الجَرب.
(3) الأبيات لعبدة بن الطيّب يرثي قيس بن عاصم المنقري الشعر والشعراء / 707.




