مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 282

وسبّبنا له القتل وهو جالس في بيته ، وكَفي الأمر ، فلمّا نال بنا ما أراد جعل دوننا غيرنا.

قال طلحة : ما اللوم إلّا أنا كنا ثلاثة من أهل الشورى ، كرهه أحدنا وبايعناه وأعطيناه ما في أيدينا ومنعنا ما في يده ، فأصبحنا قد أخطأنا ما رجونا.

قال : فانتهى قولهما إلى عليّ ، فدعا عبد الله بن عباس وكان استوزره فقال له بلغك قول هذين الرجلين ؟ قال : نعم بلغني قولهما. قال : فما ترى ؟ قال : أرى أنّهما أحبّا الولاية ، فولّ البصرة الزبير ، وولّ طلحة الكوفة فإنهما ليسا بأقرب إليك من الوليد وابن عامر من عثمان.

فضحك عليّ ثمّ قال : ويحك إن العراقين بهما الرجال والأموال ، ومتى تملكا رقاب الناس ، يستميلا السفيه بالطمع ، ويضربا الضعيف بالبلاء ، ويقويا على القويّ بالسلطان ، ولو كنت مستعملاً أحداً لضرّه ونفعه لاستعملت معاوية على الشام ، ولولا ما ظهر لي من حرصهما على الولاية لكان لي فيهما رأي.

ثمّ أتى طلحة والزبير إلى عليّ فقالا : يا أمير المؤمنين إئذن لنا إلى العمرة ، فإن تقم إلى انقضائها رجعنا إليك وإن تسر نتبعك ، فنظر اليهما وقال : نعم والله ما العمرة تريدان ، إن تمضيا إلى شأنكما فمضيا»(1).

أقول : لقد مرّ بنا ما نقلناه عن البلاذري في حديث مشورة المغيرة قول ابن عباس : «إنّ الكوفة والبصرة عين المال ، وإن ولّيتهما إياهما لم آمن أن يضيّقا عليك» فكيف نصدّق برواية ابن قتيبة في تبدّل رأي ابن عباس في تولية الزبير وطلحة ، ولم يكن بين الموقفين ما يدعو إلى التغيير والتبديل ؟!

______________________

(1) الإمامة والسياسة 1 / 47 48 ط سنة 1328 بمصر.

الصفحة 47 من 282