ومن لا يصانع في أمور كثيرة | يُضرّس بأنياب ويوطأ بمنسم |
فتمثل عليّ وكأنّه لا يريده :
متى تجمع القلب الذكي وصارما | وأنفاً حميّا تجتنبك المظالم |
فخرج زياد على الناس والناس ينتظرونه فقالوا : ما وراءك ؟ فقال السيف يا قوم ، فعرفوا ما هو فاعل ، ودعا عليّ محمّد بن الحنفية فدفع إليه اللواء ، وولّى عبد الله بن عباس ميمنته ، وعمر بن أبي سلمة أو عمرو بن سفيان بن عبد الأسد ولّاه ميسرته ، ودعا أبا ليلى بن عمر بن الجراح ابن أخي أبي عبيدة بن الجراح فجعله على مقدّمته ، واستخلف على المدينة قثم بن عباس(1) ولم يولّ ممّن خرج على عثمان أحداً.
وكتب إلى قيس بن سعد أن يندب الناس إلى الشام ، وإلى عثمان بن حنيف وإلى أبي موسى مثل ذلك ، وأقبل على التهيّؤ والتجهزّ ، وخطب أهلَ المدينة فدعاهم إلى النهوض في قتال اهل الفرقة.
وقال : إنّ الله عزوجل بعث رسولاً هادياً مهديّاً بكتاب ناطق ، وأمر قائم واضح ، لا يهلك عنه إلّا هالك ، وان المبتدعات والشبهات هنّ المهلكات إلّا من حفظ الله ، وإنّ في سلطان الله عصمة أمركم ، فأعطوه طاعتكم غير ملوّية ولا مستكرَه بها ، والله لتفعلنّ أو لينقُلنّ الله عنكم سلطان الإسلام ، ثمّ لا ينقله اليكم أبداً حتى يأرز الأمر اليها ، انهضوا إلى هؤلاء القوم الذين يريدون أن يفرّقوا جماعتكم لعل الله يصلح بكم ما أفسد أهل الآفاق ، وتقضون الّذي عليكم»(2).
______________________
(1) لقد مرّ أنه استعمله على مكة.
(2) تاريخ الطبري 4 / 445 446.




