مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 282

والحديث طويل ، والكلام كثير ، وقد أدبر ما أدبَر ، وأقبَلَ ما أقبَل ، فبايع مَن قِبَلكَ ، وأقبل الي في وفد من اصحابك»(1).

قال الطبري في تاريخه : «وكان رسول أمير المؤمنين إلى معاوية سبرة الجُهني ، فقدم عليه فلم يكتب معاوية بشيء ولم يجبه ، وردّ رسوله ، وجعل كلّما تنجّز جوابه لم يزد على قوله :

أدم إدامة حِصن أو خُداً بيدي  

حرباً ضروساً تشبّ الجزلَ والضَرَما  

في جاركم وابنكم إذ كان مقتله  

شنعاءَ شيبّتِ الأصداغ واللَمَما  

أعيا المسودُ بها والسيّدون فلم  

يوجد لها غيرنا مولىً ولا حَكَما  

وجعل الجهني كلما تنجّز الكتاب لم يزده على هذه الأبيات ، حتى كان الشهر الثالث من مقتل عثمان في صفر ، دعا معاوية برجل من بني عبس ، ثمّ أحد بني رواحة يدعى قبيصة ، فدفع إليه طوماراً مختوماً عنوانه من معاوية إلى عليّ. فقال : إذا دخلت المدينة فاقبض على أسفل الطومار ، ثمّ أوصاه بما يقول ، وسرّح رسول عليّ ، وخرجا فقدما المدينة في ربيع الأوّل لغرّته فلمّا دخلا المدينة رفع العبسي الطومار كما أمره ، وخرج الناس ينظرون إليه ، فتفرقوا إلى منازلهم وقد علموا أن معاوية معترض ، ومضى حتى يدخل على عليّ ، فدفع إليه الطومار ففض خاتمه فلم يجد في جوفه كتابة ، فقال للرسول : ما وراءك ؟ قال : آمن أنا ؟ قال : نعم ، ان الرسل آمنة لا تقتل. قال : ورائي أني تركت قوماً لا يرضون إلّا بالقود ، قال : ممّن ؟ قال : من خيط نفسك...»(2).

______________________

(1) شرح نهج البلاغة لمحمد عبده 3 / 149.

(2) تاريخ الطبري 4 / 443 ط دار المعارف.

الصفحة 43 من 282