فمنّه وعِدهُ ، فإذا استقام لك الأمر فابعثني إن أردت»(1). فإنّ قوله : «أكتب إليه فمنّه وَعِدهُ» لا يوحي بالإشارة إلى توليته وإبقائه على عمله ، ولو أوحى بذلك لما كان معنى لقوله : «فإذا استقام لك الأمر فابعثني إن أردت» ، بل غاية ما يدل عليه قوله : «فمنّه وعِدهُ» يعني مخادعة معاوية بالأماني والمواعيد ليطمع هو في مصانعة الإمام فيأخذ له البيعة من أهل الشام ، وإذا تمّ ذلك واستقام الأمر تيسّر إرسال عامل جديد كابن عباس مكانه.
تولية الإمام عمّاله على البلاد :
قال طه حسين : «فقد كان اختيار العمّال على الأقاليم أولَ شيء فكّر فيه عليّ بعد أن فرغ من بيعة أهل المدينة. وقد أختار عمّاله اختياراً حسناً ، فأرسل إلى البصرة عثمان بن حُنيف من أعلام الأنصار ، وأرسل أخاه سهل بن حُنيف إلى الشام ، وأرسل قيس بن سعد بن عُبادة إلى مصر. وهذا يدل على انه أراد ان يرضي الأنصار بهذا الأختيار فهو قد اختار منهم ثلاثة لهذه الأمصار الخطيرة : البصرة والشام ومصر. أمّا الكوفة فيروي بعض المؤرخين : أنه اختار لها عُمارة بن شهاب ، ولكنه لقي في طريقه من أهل الكوفة من ردّه إلى عليّ وأنذره بالموت إن لم يرجع ، وأنبأه بأن اهل الكوفة لا يرضون بغير أميرهم أبي موسى ، فرجع عمارة من حيث أتى»(2).
وكذلك سهل بن حنيف فقد رجع من الطريق حيث لاقى خيل معاوية بتبوك فأرجعته.
______________________
(1) نفس المصدر / 208.
(2) عليّ وبنوه / 25 ط دار المعارف.




