مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 282

وأمّا بالنسبة لرأي المغيرة الآخر : فهو غشٌ ومكرٌ ! أراد استعجال الفتنة لينفخ في رمادها ويوري نارها ، وقد أعترف هو بنفسه ! فقد مرّ بنا قوله : «نصحته فلم يقبل فغششته»(1).

وقد روى ابن أعثم في الفتوح ، والمسعودي في المروج أبيات شعر للمغيرة في ذلك وهي برواية المسعودي :

منحتُ عليّاً في ابن هند نصيحة  

فردّت فلا يسمع لها الدهر ثانيه  

وقلت له أرسل إليه بعهده  

على الشام حتى يستقر معاويه  

ويعلم أهل الشام أن قد ملكته  

وام ابن هند عند ذلك هاويه  

فلم يقبل النصح الّذي جئته به  

وكانت له تلك النصيحة كافيه(2)  

وروى اليعقوبي في تاريخه قوله : «والله ما نصحت له قبلها ولا أنصح له بعدها»(3).

فهذا هو المغيرة أزنى ثقيف ، وهذا مبلغ دينه في النصح لإمام المسلمين.

وأمّا رأي ابن عباس في تصويب رأي المغيرة أوّل مرة ، واعتبره نصيحة : فإن صح ذلك ، فهو من خلال منظوره الخاص في تلك الساعة ، وإلّا فقد تبيّن له بعدُ وجهُ الحقّ ، وأن الرأي الصواب ما كان رآه أمير المؤمنين عليه‌السلام.

وقد اعترف هو بذلك في ردّه على المغيرة بعد مدة فقد قال للمغيرة في مجلس معاوية : «كان والله أمير المؤمنين عليه‌السلام أعرف بوجوه الرأي ومعاقد الحزم ______________________

(1) راجع مروج الذهب 2 / 363 تح محمّد محي الدين عبد الحميد ، وتاريخ ابن الأثير 3 / 84 ط بولاق.

(2) الفتوح 2 / 267 ط سنة 1326 ، مروج الذهب 2 / 16 17 ط البهية سنة 1346.

(3) تاريخ اليعقوبي 2 / 156.

الصفحة 38 من 282