بينهما شيء فأكون قريباً ، فتكلما كلاماً غير غضبانين ولا راضيَين ، ثمّ رأيتهما يضحكان وتفرّقا.
وجاءني عمر ، فمشيت معه وقلت : يغفر الله لك أغضبتَ ؟ قال : فأشار إلى عليَّ وقال : أما والله لولا دعابة فيه ما شككت في ولايته ، وإن نزلت على رغم أنف قريش»(1).
فهذان الخبران يدلّان على سماع كلّ من ابن عباس والمغيرة قول عمر بأن الخلافة سوف تصل إلى الإمام وإن نزلت على رغم أنف قريش ، وها هي الآن فقد وصلت ، وهي كذلك كانت على رغم أنف قريش ، وكان المفروض أن تكون أحب إليهم من خلافة غيره ، لأنّها لم تكن بيعة إكراه ، فلماذا المراغمة ؟! لأنّ عليّاً عليهالسلام لا تأخذه في الله لومة لائم ، ولأنّه عليهالسلام كان واضحاً وصريحاً وقد مرّت بنا خطبته فور تسلّمه السلطة وتخلف من تخلّف.
إذن فماذا تعني مشورة المغيرة من دون أن يستشار ؟
لقد تضاربت آراء الباحثين حول قصة دخول المغيرة بن شعبة ، فهم بين من رآها مكيدة أراد أن يستعلم بها رأي الإمام في عمّال عثمان ، وبين من رآها نصيحة أراد أن يتقرّب بها إلى قلب الإمام الّذي أصبح وشيكاً ليرجمنّه بأحجاره للحدّ الّذي بجنبه(2).
______________________
(1) العقد الفريد 4 / 281 282.
(2) قال أبو جعفر الإسكافي : وكان المغيرة بن شعبة يلعن عليّاً عليهالسلام لعناً صريحاً على منبر الكوفة وكان بلغه عن عليّ عليهالسلام في أيام عمر انه قال : لئن رأيت المغيرة لأرجمنّه باحجاره ، يعني واقعة الزنا بالمرأة الّتي شهد عليه فيها أبو بكرة ، ونكل زياد عن الشهادة ، فكان يبغضه لذاك ولغيره من أحوال اجتمعت في نفسه (شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 360 ط الأولى بمصر).




