مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 282

بينهما شيء فأكون قريباً ، فتكلما كلاماً غير غضبانين ولا راضيَين ، ثمّ رأيتهما يضحكان وتفرّقا.

وجاءني عمر ، فمشيت معه وقلت : يغفر الله لك أغضبتَ ؟ قال : فأشار إلى عليَّ وقال : أما والله لولا دعابة فيه ما شككت في ولايته ، وإن نزلت على رغم أنف قريش»(1).

فهذان الخبران يدلّان على سماع كلّ من ابن عباس والمغيرة قول عمر بأن الخلافة سوف تصل إلى الإمام وإن نزلت على رغم أنف قريش ، وها هي الآن فقد وصلت ، وهي كذلك كانت على رغم أنف قريش ، وكان المفروض أن تكون أحب إليهم من خلافة غيره ، لأنّها لم تكن بيعة إكراه ، فلماذا المراغمة ؟! لأنّ عليّاً عليه‌السلام لا تأخذه في الله لومة لائم ، ولأنّه عليه‌السلام كان واضحاً وصريحاً وقد مرّت بنا خطبته فور تسلّمه السلطة وتخلف من تخلّف.

إذن فماذا تعني مشورة المغيرة من دون أن يستشار ؟

لقد تضاربت آراء الباحثين حول قصة دخول المغيرة بن شعبة ، فهم بين من رآها مكيدة أراد أن يستعلم بها رأي الإمام في عمّال عثمان ، وبين من رآها نصيحة أراد أن يتقرّب بها إلى قلب الإمام الّذي أصبح وشيكاً ليرجمنّه بأحجاره للحدّ الّذي بجنبه(2).

______________________

(1) العقد الفريد 4 / 281 282.

(2) قال أبو جعفر الإسكافي : وكان المغيرة بن شعبة يلعن عليّاً عليه‌السلام لعناً صريحاً على منبر الكوفة وكان بلغه عن عليّ عليه‌السلام في أيام عمر انه قال : لئن رأيت المغيرة لأرجمنّه باحجاره ، يعني واقعة الزنا بالمرأة الّتي شهد عليه فيها أبو بكرة ، ونكل زياد عن الشهادة ، فكان يبغضه لذاك ولغيره من أحوال اجتمعت في نفسه (شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 360 ط الأولى بمصر).

الصفحة 30 من 282