مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 277 من 282

ثمّ اذكروا قول عبد الله بن عمر : رضي‌الله‌عنه «بيت عائشة خير من هودجها».

واقرأوا قول أبي بكرة هذا في صحيح البخاري : «ما نجوت من فتنة وقعة الجمل إلّا لما تذكرت من قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة». ومن كان يا ترى أعلم بالشرع من عليّ رضي‌الله‌عنه في ذلك الزمن فقد كتب إلى أم المؤمنين عائشة رضي‌الله‌عنها بصراحة : «إنّ ما أقدمتِ عليه يتعدى حدود الشريعة» ، ولم يسع أم المؤمنين على فرط ذكائها وكمال فقاهتها أن تجيبه على ذلك بدليل. كانت كلمات عليّ رضي‌الله‌عنه في كتابه : «أمّا بعد فانك خرجت غاضبة(1) لله ولرسوله تطلبين أمراً كان عنك موضوعاً ، ما بال النساء والحرب والإصلاح بين الناس ؟ تطلبين بدم عثمان ولعمري لمن عرّضك للبلاء وحملك على المعصية أعظم إليك ذنباً من قتلة عثمان ؟».

أُنظر كيف يعدّ عليّ رضي‌الله‌عنه ما أتت به أم المؤمنين مخالفاً للشرع ، ولكنها ما وسعها إلّا أن تجيبه قائلة : «جلّ الأمر عن العتاب والسلام».

ثمّ لمّا انتهت وقعة الجمل ودخل عليّ رضي‌الله‌عنه على أم المؤمنين قال لها : «يا صاحبة الهودج : قد أمرك الله أن تقعدي في بيتك ثمّ خرجت تقاتلين ؟» فكذلك لم تستطع حينئذٍ أن ترد عليه قائلة : «إنّ الله لم يأمرنا معشر النساء بالقعود في البيت ، وإنّ لنا حقاً في معالجة السياسة والحرب».

ثمّ قد تحقق أيضاً انّ أم المؤمنين رضي‌الله‌عنها ما زالت في آخر الأمر نادمة على فعلها ، فروى العلّامة ابن عبد البر في الإستيعاب : «انّ أم المؤمنين شكت إلى عبد ______________________

(1) الصواب (عاصية) كما هو في النهج وغيره ، وأرجو أن لا يكون ذلك من التصحيف المتعمد بل من غلط الطبع. ولو صح ما في المتن كان ذلك مدحاً لها كيف والكتاب في معرض التوبيخ والذم فلاحظ.

الصفحة 277 من 282