وأمّا فتياه فقد كانت هي الفتيا الصحيحة ، ورأيه هو الصواب ، وهو على رأي الإمام ورأي عمر وأبنه وقيس بن سعد وهؤلاء من الصحابة بينهم خليفتان ، مضافاً إلى نفر من فقهاء التابعين كالنخعي وعطاء وابن سيرين وآخرين.
وحسب ابن عباس انّه كان على رأي عليّ أمير المؤمنين الّذي هو مع الحقّ والحقّ معه كما قال صلىاللهعليهوآلهوسلم(1) ولو بحثنا عن جذور المسألة تاريخياً لوجدناها من أيام كان ابن عباس بالمدينة قبل أن يخرج منها مع الإمام عليهالسلام فكان يبعث هديه ويتجرّد كما كان يفعل ذلك الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام أيضاً ، فقد روى الشيخ الطوسي في التهذيب بسنده عن الإمام الصادق عليهالسلام قال : (انّ ابن عباس رضياللهعنه وعليّاً عليهالسلام كانا يبعثان بهديهما من المدينة ثمّ يتجرّدان ، وإن بعثا بهما من أفق من الآفاق واعدا أصحابهما بتقليدهما وإشعارهما يوماً معلوماً ، ثمّ يمسكان يومئذ إلى يوم النحر عن كلّ ما يمسك عنه المحرم ، ويجتنبان كلّ ما يجتنب المحرم ، إلّا أنّه لا يلبي إلّا من كان حاجاً أو معتمراً)(2). والحديث صحيح الإسناد(3).
وقد استمر كذلك حتى في أيام ولايته على البصرة كما سيأتي مزيد بيان عن ذلك في تاريخ ولايته.
______________________
(1) تاريخ بغداد 14 / 321 بسنده عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال دخلت على أم سلمة فرأيتها تبكي وتذكر عليّاً فقالت : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة ، وهذا ما رواه سعد بن أبي وقاص أيضاً وقد قال سمعت في بيت ام سلمة ، فأرسل معاوية إلى أم سلمة فسألها فقالت قد قاله رسول الله في بيتي ، فقال معاوية لسعد : ما كنت عندي قط ألوم منك الآن فقال : ولم ؟ قال : لو سمعت من النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لم أزل خادماً لعليّ حتى أموت. أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 236 ، ولم يسم معاوية بل كنى عنه بأحد وبالرجل.
(2) تهذيب الأحكام 5 / 424.
(3) كما في الجواهر 20 / 160 ط الآداب النجف.




