فاذهب به إلى مكة فاقرأه عليهم ، فلحقته بالجحفة ، فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال : يا رسول الله نزل فيَّ شيء ؟ قال : لا. ولكن جبريل جاءني فقال : لن يؤدي عنك إلّا أنت أو رجل منك»(1).
ونعود إلى أوّل السؤال لو سلّمنا جدلاً ان أباها تولى كبر ذلك في السنة التاسعة ، فمن هم أولئك الذين تولوا المهمة في باقي السنوات ؟ ولماذا لم تذكرهم ؟ وهي لا تخلو أمّا أن تكون تعلمهم وكتمت أسماءهم لحاجة في نفسها كما فعلت ذلك في حديث آخر وذلك في مرض النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فذكرت خروجه يتوكأ على رجلين الفضل بن العباس ورجل ، فسأل السامع ابن عباس فأخبره انه عليّ ، ولكن عائشة لا تطيب لها نفس أن تذكره وهذا لا يليق بها.
وأمّا أن تكون لا تعلمهم وهو بعيد غايته ، كيف وابن عباس كان يعلم بعضاً منهم ، فيذكر ذويب الخزاعي منهم ، وناجية الأسلمي منهم(2). وأعود إلى الأفغاني الّذي استدرجني إلى هذه الجولة لأقول له في الختام : أرأيت كيف كان ابن عباس أوعى وأذكى وأزكى في حديثه حين سمّى من عَرفهم ، وهو لم يفتل فتلاً ولا حبلاً (!!؟).
______________________
(1) زيادات المسند 1 / 322 برقم 1296.
(2) راجع المحلى لابن حزم 7 / 269 عن ابن عباس قال بعث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مع فلان الأسلمي ثماني عشرة بدنة... وفي سنن ابن ماجة 2 / 1036 برقم 3105 عن ابن عباس ان ذويباً الخزاعي حدث ان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يبعث معه بالبدن... وفي سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة سمي الأسلمي وهو ناجية ، وقال الترمذي : حديث ناجية حديث حسن صحيح. وفي المبسوط للسرخسي الحنفي 4 / 145 : ان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بعث عام الحديبية الهدايا على يد ناجية بن جندب الأسلمي...




