مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 3 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 282

وإلى هنا فلنترك الأفغاني ونبعده قصياً ، بعد أن قرأناه نَسِيّاً وفَرِيّاً. ولنبصّر القارئ الآن بأن ابن عباس وعائشة عاشا بعد حرب الجمل متهاجرَيْن تقريباً ، وبقيا على حالهما كذلك ، حتى ماتت عائشة ، ولعله اشتدت المهاجرة والمخاصمة في عهد معاوية حين تناصرت هي وإياه على عداوة أهل البيت. وكان ابن عباس رجل الساحة المناصر لأهل البيت ، كما يظهر بوضوح من مواقفه مع الأمويين وشيعتهم. كما كانت عائشة تدعمهم فيما ترويه لهم من أحاديث ، والشواهد على ذلك متوفرة ، سيأتي بعضها في الحلقة الثالثة : تاريخه العلمي (في الفقه والحديث والتفسير) إن شاء الله تعالى فنعجّل منها واحداً :

أخرج الحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب وعنه الاربلي في كشف الغمة قال : «روى الكنجي بسنده المنتهى إلى أبي صالح قال ذكر عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام عند عائشة وأبن عباس حاضر ، فقالت عائشة : كان من أكرم رجالنا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال ابن عباس : وأي شيء يمنعه عن ذاك ؟ اصطفاه الله لنصرة رسوله ، وارتضاه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأخوّته ، واختاره لكريمته ، وجعله أبا ذريته ووصيّه من بعده ، فإن ابتغيتِ شرفاً فهو في أكرم منبت وأورق عود ، وإن اردتِ إسلاماً فأوفر بحظه وأجزل بنصيبه ، وإن أردتِ شجاعته فبهمة حرب وقاضية حتم ، يصافح السيوف أنساً ، لا يجد لوقعها حسّاً ، ولا ينهنه نعنعة ، ولا تقله الجموع ، الله ينجده ، وجبرئيل يرفده ، ودعوة الرسول تعضده ، أحدّ الناس لساناً ، وأظهرهم بياناً ، وأصدعهم بالصواب في أسرع جواب ، عظته أقلّ من عمله ، وعمله يعجز عنه أهل دهره ، فعليه رضوان الله ، وعلى مبغضيه لعائن الله»(1).

______________________

(1) كشف الغمة 1 / 363 ، كما في البحار 40 / 51 ط الجديدة.

الصفحة 256 من 282