3 ثمّ مع ابن عباس :
«إنّ في استعراض مواقفها المتشنجة مع ابن عباس نجدها من قبل حرب الجمل كما نجدها عند الحرب وبعد الحرب ، ثمّ لم تقف عند ذلك الحد بل استمرت كذلك حتى وهي في النزع الأخير تلفظ أنفاسها لتفد على ربّها بما كسبت ، كما أنّ ابن عباس لم يكن يكنّ لها البغضاء ، بقدر ما كان شديداً في الحقّ عليها ومعها ، ولئن أعوزتنا الشواهد على ذلك في عهد الرسالة ، فإنها لن تعوزنا من خلال أحاديثه الّتي سمعها من النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم. وفيها إدانة لعائشة مثل خبر الحوأب الّذي مرّت الإشارة إليه ، ولا عبرة بإنكار الأفغاني رواية أبن عباس له ، بحجة واهية حيث قال : والثاني أن سند الذهبي في هذا الحديث ينتهي في احدى روايتيه إلى ابن عباس. وابن عباس على عدالته ممّن خبّ وأوضع في الحزبية السياسية ، فهو أكبر أنصار عليّ وألد خصوم عائشة في خلافها عليه ، فلعل هذا جعله إن صحت نسبة الحديث إليه يتسامح ويغض عمّا فيه لتأييد مذهبه السياسي ؟ وإلّا فإنّي اسأل : هل كان ابن عباس حاضراً قول النبيّ هذا وهو بين نسائه ؟؟ إنّي استناداً إلى سكوت الرواية عن ذلك من جهة ، وإلى ضرورة التصريح بذلك هنا من جهة ثانية اقطع بالنفي ، وإنّ على المثبت أن يأتي بدليل ينص على أن ابن عباس كان حاضراً مجلس النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم مع نسائه !! ولا يغني هنا خاصة قولهم : «إن مراسيل الصحابة يحتج بها» لأنّ وجود ابن عباس هنا مع النساء في حديث خاص بهنّ ، غير مألوف ، فيحتاج إثباته إلى النص الصريح. هذا ولم أذكر ما في ذوقي الخاص لقاء هاتين السجعتين في رواية الزمخشري : (ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب ، تسير حتى تنبحها كلاب الحوأب) من بُعد عن البلاغة النبوية عند من أكثر إلفه لها.




