وهي تعرف ذلك حق المرأة ، لكنها على ذلك حجبتهما ولم تكن تأذن لهما إلّا من وراء حجاب ، مبالغة في مباعدتهما»(1).
ولقد علّق على هذا الحادث ابن عباس بقوله : «إنّ دخولهما عليها لحلّ»(2).
أقول : ولعلماء التبرير في هذا مداخلة تضليل !
فقد روى ابن سعد في طبقاته قال : «أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي جعفر محمّد بن عليّ قال : كان الحسن والحسين لا يريان أمهات المؤمنين فقال ابن عباس : إنّ رؤيتهن لهما لحلال»(3) (لأنهنّ زوجات جدهما رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم)(4)
فيا هل ترى يصح ذلك ؟ أو ليس هو نحو تحوير وتدجيل لما مرّ من منع عائشة وقول ابن عباس في ذلك.
ولكن من يقرأ سيرتها مع عليّ وآل عليّ ليدرك مدى انقباضها منهم ، وليس منعها دفن الحسن عند جده إلّا بعض ذلك وإن ناقش الأفغاني في ذلك ولكن سيأتي تحقيقه في مورده.
وحسبنا شهادة ابن أخيها القاسم بن محمّد بن أبي بكر وهو أحد فقهاء المدينة السبعة قال : «كانت أم المؤمنين إذا تعودت خُلُقاً لم تحب أن تدعه»(5). فهي قد تعوّدت أنقباضها من بني هاشم ولم تكتم بغضها لهم حتى البلد الّذي هم فيه تبغضه كما مرّ في المحاورة.
______________________
(1) عائشة والسياسة / 218.
(2) انظر طبقات ابن سعد 8 / 50 و 128.
(3) طبقات ابن سعد 1 / 279 تح محمّد بن صايل السلمي.
(4) نفس المصدر 8 / 50 و 128.
(5) نفس المصدر 8 / 50.




